
ثلاثة إجابات على شبهة امتناع الإمام الصادق عن استلام الخلافة.
أهم محتويات المقالة: - بيان الشبهة؛ - الإجابات؛ - أهميّة بيان الإمام للعلوم الإسلاميّة على تولّيه الخلافة؛ - النتائج التي حقّقها الإمام عليه السلام؛ - لماذا سمّي مذهب الشيعة الإماميّة بالمذهب الجعفريّ؟.
ثلاثة إجابات على شبهة امتناع الإمام الصادق عن استلام الخلافة.
6وأصرّ عليه السلام على صيانة حياته، وتموين كلّ طالب بالعلوم حسب استعداده، وعدم إرباكهم وإحراجهم بإيداعهم السجن أو إبعادهم أو تعذيبهم أو قتلهم بلا مبرِّر ممّا يستبين أنّ ذلك كلّه كان من أجل المحافظة على الحياة وتأمين القوى والعِدّة والعُدّة ابتغاء الوصول إلى تلك الغاية الرفيعة، إذ من الواضح أنّه لو كان قد قُتِل، أو نُهبت أمواله، أو اجتيح مكان درسه، فلا تعليم عندئذٍ، ولا إحياءً للدين بعد ذلك. علماً أنّ داره عليه السلام قد أحرقت، وأمواله قد سُلبت، وختمت حياته شهيداً بالسمّ. فهو كسيّد الشهداء عليه السلام الذي ما ادّخر وسعاً في سبيل تنفيذ ذلك الأمر المهمّ، وقد أعدّ واستعدّ وتأهّب، وأرسل أصحابه وأهل بيته إلى ميدان القتال فاستشهدوا بأرفع طريقة، وبقي إلى عصر عاشوراء يذود عن حياض الإسلام، وظلّ حتّى آخر رمق من حياته، ولم يهدر دمه اعتباطاً، وإلّا فإنّ قتله كان حتماً مقضيّاً. وكان ممكناً أن يقتل في أوّل هجوم صباح عاشوراء أو ليلة عاشوراء، ويستريح. فالكلام لا يدور حول الخلاص والاستراحة، بل يدور حول البقاء، والدفاع عن الحريم حتّى آخر قوّة وقدرة.
وأمّا ما يقال من أنّ قبول البيعة واجب على الإمام المفترض الطاعة!
فإنّ اللزوم والوجوب إذا تهيّأت جميع الإمكانيّات ومحاسن القبول، ولم يكن في نظر الإمام إشكال في البيعة.
وللإمام شأنيّة مقام الإمارة وفعليّته، سواء قَبِلَ الناس أم رفضوا، وبايعوا أم لم يبايعوا. أمّا قبول البيعة فيتوقّف على إقبال الناس وفقدان المحذورات، وهو ما ينبغي أن يكون ثابتاً عند الإمام. ويجب على الناس أن يلتفّوا على الإمام ويطوفوا حوله كطوافهم حول الكعبة، لا أنّ الكعبة تأتيهم فيطوفوا حولها.
فعندما أخذ أصحاب السقيفة البيعة لأبي بكر بعد وفاة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وجاء العبّاس وأبو سفيان إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليبايعاه، فإنّه قد رفض البيعة.
وحينما قُتل عثمان وأجمع المهاجرون والأنصار على بيعته عليه السلام، وانثال الناس على بيته من كلّ حدب وصوب، فإنّه قد رفض أيضاً حتّى مضت ثلاثة أيّام وفي آخر اليوم الثالث إذ سئم الناس، وعمّت الجلبة والضوضاء أجواء المدينة، وتوسّط عمّار بن ياسر، ومالك الأشتر، ومحمّد بن أبي بكر، ونظائرهم بينه و بين الناس، وامتنع بشدّة، وكلّمه مالك الأشتر، فقال له ما مضمونه: يا عليّ! جميع أهل الحلّ والعقد حتّى طلحة والزبير راغبون في بيعتك، فإن أمسكتَ، والوقت ضيّق، بايع الناس أحدهما، وستتأوّه من فعالهم غداً، وتأتينا لدفع الظلم! وها نحن قد جئناك الآن، فاقبل البيعة لئلّا تبأسَ غداً!
