
ثلاثة إجابات على شبهة امتناع الإمام الصادق عن استلام الخلافة.
أهم محتويات المقالة: - بيان الشبهة؛ - الإجابات؛ - أهميّة بيان الإمام للعلوم الإسلاميّة على تولّيه الخلافة؛ - النتائج التي حقّقها الإمام عليه السلام؛ - لماذا سمّي مذهب الشيعة الإماميّة بالمذهب الجعفريّ؟.
ثلاثة إجابات على شبهة امتناع الإمام الصادق عن استلام الخلافة.
4ولا ننسى بعض العلويّين المطالبين بالإمارة ثالثاً، فإنّهم يرفعون لواء المعارضة ضدّه. وما عليه إلّا أن يقاتلهم أو يُسكتهم بتوليتهم الأمصار، أو بتفويض القضاء أو صلاة الجمعة والجماعة إليهم، أو بجعلهم على بيت المال، وأمثال ذلك مكافأة لسكوتهم.
ولا يمكن أن نتصوّر الخيار الثاني لوليّ الله الذي كان يمارس أعماله على أساس الحقّ، أمّا الخيار الأوّل فإنّه يؤدّي إلى القتل الاعتباطيّ وارتكاب المذابح في غير موضعها، وإتلاف النفوس في غير المسار الحقيقيّ.
ولو تغاضينا عن ذلك كلّه، فقد كانت للإمام عليه السلام مهمّة إلهيّة خاصّة تتمثّل في إحياء الشريعة المندرسة. وإذا فرضنا أنّه تمكّن من جميع أعدائه ومعارضيه، وتقلّد الأمر، فغاية ما يستطيع أن يقوم به هو النظر في الشؤون العامّة، وفصل الخصومات ورفع المنازعات الشخصيّة، والإفتاء في الحلال والحرام. أمّا إغاثة الشريعة المندرسة والدين المنقلب فلا تتحقّق أبداً، إذ ذكرنا أنّ ذلك يحتاج حاجة ماسّة إلى سنين طويلة من التدريس والتربية والتعليم والبحث والنقد والحلّ والإبرام. من هنا، لا بدّ أن يشمّر عليه السلام عن ساعد الجدّ ويستفرغ همّته لهذا الأمر الخطير، ويبذل وقته كلّه من أجل ازدهار مدرسة العلم والفهم والبيان والقلم.
أهميّة بيان الإمام للعلوم الإسلاميّة على تولّيه الخلافة
ولا يُقاس هذا الأمر من حيث الأهمّيّة بأمر الخلافة، فهو في درجة عالية من الأهمّيّة. وكان الإمام عليه السلام يرى نفسه بين أمرين: إمّا يقبل الخلافة والنظر في شؤون ولاية الناس، وإمّا يرفض البيعة ويهتمّ بإحياء الإسلام المدمَّر المندرس. فاختار الثاني لعظمته، إذ إنّه بمستوى أصل نبوّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله، وإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، واستشهاد سيّد الشهداء عليه السلام، وهذا الخيار الثاني يُسِرُّ حياة روح النبوّة والولاية وسرّ الشهادة وإن استلزم مشاقَّ مرهقة وأفضى إلى فَقْدِ الحقوق الظاهريّة والإمارة الدنيويّة. لكن هل تعلم أنّ تحمّل هذه المشاقّ يصبّ في مجرى المشاقّ التي عانى منها الرسول الأكرم وأمير المؤمنين، وأنّ فقد الخلافة والإمارة لا يساوي عنده شروى نقير في مقابل المحافظة على ذلك الأمر العظيم بمنظار الإمام الذي لا يرى إلّا الحقّ والواقع؟!
