
ثلاثة إجابات على شبهة امتناع الإمام الصادق عن استلام الخلافة.
أهم محتويات المقالة: - بيان الشبهة؛ - الإجابات؛ - أهميّة بيان الإمام للعلوم الإسلاميّة على تولّيه الخلافة؛ - النتائج التي حقّقها الإمام عليه السلام؛ - لماذا سمّي مذهب الشيعة الإماميّة بالمذهب الجعفريّ؟.
ثلاثة إجابات على شبهة امتناع الإمام الصادق عن استلام الخلافة.
2بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على أشرف المرسلين محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين
بيان الشبهة
قد يُشكل البعض هنا فيقولون: لماذا امتنع الإمام الصادق عليه السلام عن قبول البيعة؟! ولماذا ترك الأمّة المسكينة فريسةً بِيَدِ الفراعنة والعفاريت والجبّارين؟! ولِمَ تخلّى عن الاضطلاع بهذه المسؤوليّة الإلهيّة؟!
إذا كان شرط الإمامة هو النصّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقد أجمعت الأمّة على أنّه منصوص عليه. وإذا كان شرطها وصيّة الإمام السابق، فقد أوصى الإمام محمّد الباقر عليه السلام له بالإمامة. وإذا كان شرطها هو الأعلميّة، فقد كان عليه السلام أعلم الأمّة غير منازَع.
وحينئذٍ فالأرضيّة مُمهَّدة، والأمّة مستعدّة للقبول. وقام المسلمون في خراسان بنسف صرح الاستبداد والظلم الأمويّ لمصلحة العلويّين، وألحقوا الهزائم بالأمويّين من خلال حروبهم المتوالية المستمرّة. أي: أنّهم قضوا على عدوّهم الوحيد السفّاك وخصمهم العنيد المستبدّ «بني أميّة» ومَن مَتَّ إليهم بصلة من قرابتهم وأتباعهم وشيعتهم. فهل هناك أفضل من هذه الفرصة؟ وهل ثمّة أنسب من هذا الوضع؟ وهل هناك إمكانيّات متاحة كهذه الإمكانيّات؟
ولو كان الإمام عليه السلام قد تقلّد أمر الخلافة، وأحقَّ الحقوق الضائعة، فهل هناك شيء أفضل من هذا العمل؟ وهل هناك أحسن من بسط العدل وتحرير الأمّة الإسلاميّة من نير الطغيان؟ أليس من الأولى أن يهتمّ الإمام بشؤون الضعفاء والمعوزّين الذين ضاعت حقوقهم خلال قرن من الزمان! أليس من الأمثل أن يُخرِج الأمّة من نير الاستعباد والاسترقاق الذي مارسه سلاطين الجور، ويمنّ عليها بالحرّيّة؟ أليس من الأفضل أن يجعل الجهاد مبتنياً على أساس جهاد رسول الله، ويصنع من العالَم كلّه عالماً إسلاميّاً؟ وهَلُمَّ جَرّاً فَأحْصِ ما شئتَ أن تحصيه من هذه الأسئلة!
الإجابات
ويبدو الجواب عن هذه الإشكالات والأسئلة يسيراً نوعاً ما.
الجواب الأول: الإمام عليه السلام واع لرفضه مصرّ عليه رغم المشكلات حتّى آخر عمره
أوّلًا: رفض الإمام عليه السلام الخلافة مع ما كان يتمتّع به من فهم ودراية وكياسة وقدرة علميّة وذكاء، ورفضه ليس سطحيّاً ساذجاً فيندم عليه ويقول وهو يرى جرائم المنصور بأمِّ عينيه: وَدِدتُ لو كنتُ قبلتُ الخلافة، ولم أدَعِ الأمّة تعاني من المشاكل والآلام.
