أهم محتويات المقالة: - تنبيهات حول مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها؛ *عدم قدرتنا على اكتشاف جزئيات الفطرة من غير طريق الشرع؛ *الفطرة هى ما طابق العقل الإنسانى دون العقل الحيواني؛ *أين تصحّ قاعدة كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل وعكسها؟؛ *الأحكام الاضطرارية فطرية كالأحكام الأخرى؛ - خلاصة.
تنبيهات حول مسائل الفطرة
8و في الموارد التي يتزاحم فيها النكاح مع أمر واجب أهمّ، كتحصيل المعارف الإسلاميّة وأُصول العقائد، أو تمريض أُمّ عجوز ضعيفة لا تقوى بنفسها على إنجاز أعمالها الضروريّة وأمثال ذلك، فإنّ الزواج سيكون حراماً في هذه الصورة.
فإن تساوت الجهات الراجحة والمرجوحة صار النكاح مباحاً.
فإن زادت الجهات المرجوحة على الراجحة صار مكروهاً، كما في حال شابّ لم تغلب عليه شهوته، مشغول بتحصيل المعارف الدينيّة وتعلّم القرآن والأخبار والفقه والتفسير والحكمة والعرفان، فهذا الشابّ إذا أقدم على الزواج سيمكنه الاستمرار في دروسه وتحصيله، لكنّه شاء أم أبى سيتعرّض إلى وقفة ونكسة وفتور في اكتساب كمالاته المعنويّة، ففي هذه الحال ستكون الأوّلويّة في ترك النكاح.
و كان القصد من إيراد هذا الكلام أنّ جميع الأحكام الخمسة في موضوع النكاح هذا هي أحكام فطريّة ليس هناك بينها من تنافٍ ولا تعارض، وينبغي الدقّة التامّة في كلّ متعلّق خاصّ تمهيداً لاستخراج الحكم الفطريّ والشرعيّ.
خلاصة
و يمكن تلخيص ما ذكرناه بما يلي:
۱ ـ أنّ الفطرة بمعنى الخلقة الأوّليّة والبنية الوجوديّة للإنسان؛ وإنّ الإسلام قائم على أساس هذه الفطرة التي يصدر العقل الإنسانيّ المستقلّ وغيرالمشوب بشوائب الهوى والهوس أحكامه المطابقة لها.
٢ـ أنّ العقول العاديّة للناس، القائمة على أساس المصالح المتدنيّة للحياة والعيش هي في مرتبة الشعور الحيوانيّ، وباعتبار اشتراكها مع الحيوانات في التفكير بالمصلحة والانتفاع ودفع الضرر وقضاء الحاجات الشهويّة والغضبية والوهميّة، فهي عاجزة عن كشف الأحكام الأصيلة للبشر بما هو بشر وإنسان، لذا فهي غير قادرة على استخراج الأحكام من الفطرة، ومحتاجة إلى نبيّ و وليّ أمر معصوم قد تعدّى حدود ذاته وارتبط بالكلّيّة وصدر عن منهل العرفان والتشريع، ولولا ذلك لمّا كانت الحاجة إلى التكليف والقانون الإلهيّ، ولأمكن للناس إدارة أُمورهم وتسييرها بالرجوع إلى هذه الأفكار والاكتشافات والاعتماد على علومهم المادّيّة والطبيعيّة والتجربيّة.
٣ ـ إنّ الكثير من الأحكام التي تبدو بحسب النظر الابتدائيّ غير منافية للفطرة، كنكاح أُخت الزوجة، وأُمّها، ومحرّمات الرضاع، وبنت أُخت الزوجة وبنت أخيها بدون إذنها، وترك الجهاد (لا الدفاع) وغيرها؛ قد نهى الشرع المقدّس عنها لكونها بلحاظ النظرة الأصيلة منافية للفطرة لعدم وقوعها في طريق المصالح العالية، بل لإيجابها سدّ طريق تكامل الإنسان ومنعها طيّه للمدارج المعنويّة.

