أهم محتويات المقالة: - تنبيهات حول مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها؛ *عدم قدرتنا على اكتشاف جزئيات الفطرة من غير طريق الشرع؛ *الفطرة هى ما طابق العقل الإنسانى دون العقل الحيواني؛ *أين تصحّ قاعدة كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل وعكسها؟؛ *الأحكام الاضطرارية فطرية كالأحكام الأخرى؛ - خلاصة.
تنبيهات حول مسائل الفطرة
5و هيهات هيهات أن تكون يد البشر القاصرة قد نالت ذلك أو تناله، وحريّ بنا أن نبعد هذه الأفكار الساذجة عن أذهاننا وأن لا نتطرّق إليها، ونزجر هذه الأفكار الشيطانية فلا ننخدع بها، وعلينا أن لا نتخطّى ما رُسم لنا من مقام وحدود، وأن ننهل دوماً من معين الإمام الحيّ الحجّة ابن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه، فنروي أكبادنا الظمأي وقلوبنا الحرّى، وأن نعدّ أنفسنا بالعمل بشرعه وشريعته ونهجه وسيرته للتكامل والوصول للهدف المنشود، حينذاك يصبح أحدنا إنساناً يصدق عليه أنّ عالم الوجود والشمس والقمر وخلق الأرض مسخّر لأجله.۱
الدين الذي جاء به رسول الله هو دين الحقّ الذي لا يأتيه العبث والباطل، ويستطيع أن يلبّي حاجات الناس جميعهم؛ ويقودهم نحو الكمال الحقيقيّ والتوحيد المطلوب.
الإسلام دين التوحيد؛ إذ إنّ كافّة تعاليمه الأخلاقيّة والعلميّة نزلت على أساس التوحيد؛ ومُقَنّنها ومشرّعها هو التوحيد. ووضعت هذه
القوانين للوصول إلى التوحيد. وما نزلت إلّا على أساس التوحيد، وإذا ما طُبقّت، فهي تسمو على أساسه أيضاً.
وكما نرى في القوانين السائدة في العالم، وكذلك في الأنظمة الداخليّة للأحزاب أنّ تعاليم خاصّة قد انبثقت من روح الحزب وتمثّل أفكاره وآراءه، ولو تمسّك بها أحد، فإنّها ستقوده نحو آراء أصحابها وأفكارهم، فكذلك الإسلام فإنّه انبثق من التوحيد. والتوحيد يعني أن يرى أنّ جميع الكائنات بلا استثناء تخضع لعلم الله وقدرته وتأثيره، وأنّ الله هو المؤثّر في جميع عوالم الوجود. وأنّه لاقيمة ولا استقلال لأيّ أحد في وجوده حيال الخالق جلّ شأنه. فقد وضعت التعاليم الإسلاميّة كلّها على أساس هذا المبدأ. والإنسان المسلم المتمسّك بهذا القانون يرى نفسه مرتبطاً بعالم الوجود كلّه، غير مُعْرِضٍ عن أحد. يألف الجميع ويأنس معهم، ويلتذّ في معاشرته للناس، وصلة الأرحام، وعيادة المرضى وقضاء حوائج الناس، والألفة مع الفقراء والمساكين، وبذل الأموال من أجل راحة الآخرين ورفاههم، وتعاليم أخرى كثيرة تربط الإنسان مع الكائنات جميعها، وكأنّه قطعة واحدة لا تقبل الانفصال عن مصنع الوجود.٢
إنّ جميع الأحكام والسنن الإلهيّة الصادرة من منبع الوحي ينبغي أن تكون مشتملة على واقعيّة وحقيقة معرفيّة سامية تهدف إلى إصلاح النفس وتجرّدها عن الكثرات الآفاقيّة والأنفسيّة ورقيّ العقل الإنساني في المرتبة، سواءً اتّضحت لنا هذه الدرجة من المعرفة أو خفيت عنّا، وأنّ الله تعالى لم يُشرّع أيّ حكم لغوًا وعبثًا واستنادًا فقط لمسألة المولويّة، بل إنّ كلّ حكم صدر من مبدأ التشريع وصار منجّزًا وفعليًّا بالنسبة للإنسان ـ سواءً كان هذا الحكم إلزاميًّا كالوجوب والحرمة أو كان كالمستحبّ والمكروه ـ فإنّه يتّصف قطعًا بتلك الحيثيّة الربطيّة القائمة بين العبد وبين مراتب فعليّته، ويكون ناظرًا للمناسبة الدائرة بينهما...٣
- نظرة على مقالة بسط و قبض نظرية الشريعة، ص: ٢۸٤.
- العلامة الطهراني رضوان الله عليه، معرفة الإمام، ج٢، ص: ۷٣.
- آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله، نوروز در جاهليت واسلام (النيروز في الجاهلية والإسلام) ص ٣٥.

