أهم محتويات المقالة: - تنبيهات حول مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها؛ *عدم قدرتنا على اكتشاف جزئيات الفطرة من غير طريق الشرع؛ *الفطرة هى ما طابق العقل الإنسانى دون العقل الحيواني؛ *أين تصحّ قاعدة كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل وعكسها؟؛ *الأحكام الاضطرارية فطرية كالأحكام الأخرى؛ - خلاصة.
تنبيهات حول مسائل الفطرة
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
تنبيهات حول مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها
فطرة الإنسان هي البنية الوجوديّة بما يشمل الجسم والروح، وذلك الطريق والمسير الذي يوصله إلى غاية الخلقة وهدفها من الكمال المنشود والسعادة المطلقة.
و المراد بدين الفطرة تلك القواعد والأحكام المؤثّرة في سير الإنسان باتّجاه سعادته وكماله، وهذه القواعد والقوانين والسنن بالرغم من أنّها أصبحت معتبرة باعتبار الشارع المقدّس، لكنّها كانت قائمة على أساس منطق العقل و وصول الإنسان إلى درجة الإنسانيّة، لا على أساس منطق الحسّ والشهوة الذي يهبط به إلى مرتبة الحيوانيّة والبهيميّة.
إنّ السعادة للإنسان أمر حقيقيّ، وهذه السنن الفطريّة التي هي أُمور اعتباريّة، توجب حركته وسيره إلى مقام الكمال الحقيقيّ، فإذا ما انحرفت تلك السنن أحياناً في اعتبارها، فإنّ تلك السعادة الحقيقيّة والكمال المنشود لن يكونا من نصيبه.۱
و نجد أنفسنا مجبرين على أن نذكّر بعدّة تنبيهات من أجل بيان بعض مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها.
عدم قدرتنا على اكتشاف جزئيات الفطرة من غير طريق الشرع
التنبيه الأوّل: هل نحن قادرون على اكتشاف جزئيّات أحكام الفطرة من غير طريق الشرع والشريعة؟
الجواب منفي بالطبع، أي أنّه لا إمكان مطلقاً في الوصول إلى أحكام الفطرة لعامّة البشر بدون الاتّصال بالوحي ومرحلة النبوّة.
و علّة ذلك كما ذكرنا أنّ أحكام الفطرة وضعت على أساس الاحتياجات الحقيقيّة للإنسان، وليس هناك غير علّام الغيوب من مطّلع على البواطن والسرائر والغرائز، وخبير بالسبل الموصلة إلى الهدف الغائيّ لخلق الإنسان، وعليم بالبناء البدنيّ والمادّيّ والنظام الروحيّ والنفسيّ له، ليمكنه جعل حكم يحفظ مصلحة الآدميّ المطلقة من جميع الجهات؛ فمهما ارتفعت درجات الأفراد الآخرين العلميّة، وارتقت مراتب الحكمة فيهم، إلّا أنّهم لن يحيطوا مع ذلك بجميع جوانب الإنسان: {ومَآ اوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.٢
... إنّ على المريض مهما كانت درجته العلميّة مراجعة الطبيب والعمل بوصفة الدواء، واتّباع تعاليمه بلا مناقشة، وذلك باعتبار جهل المريض لفنّ الطبّ، ولأنّ الطبيب حسب فرضنا حاذق ماهر، لذا فإنّ مفاد حكم الفطرة وحكم العقل وحكم الشرع يقول: {فَسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.}٣
- نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة، ص ٢٥٤.
- ذيل الآية ۸٥، من السورة ۱۷: الإسراء.
- ذيل الآية ۷، من السورة ٢۱: الأنبياء.

