
نظرة في تشريعات الدين
وبيان فطريّتها ووحدتها في الأديان الإلهية
أهم محتويات المقالة: - نظرة في تشريعات الدين وبيان فطريّتها ووحدتها في كلّ الأديان؛ *تشريع النكاح وحرمة اللواط والزنا؛ *حرمة شرب الخمر؛ *حرمة الربا؛ *معنى فطريّة هذه التشريعات وكيفيّة اعتبارها.
نظرة في تشريعات الدين
6لقد حوّل مرابو العالم و البنوك الدنيا إلى سوق للاستثمار و الاستعمار و الاستهلاك و الاستعباد، وهو أقسى و أشدّ ألف مرّة ممّا كان يحصل في زمن الرقّ و العبوديّة و شراء و بيع الغلمان و الجواري، فذاك كان يحصل لفئة و طبقة خاصّة و في موارد معيّنة محدودة، و هذا يمثّل ابتلاع جميع العالم ومصادرة جهود الشيخ و الشابّ و الرجل و المرأة و الآمر و المأمور و الرئيس و المرؤوس وصاحب العمل و الموظّف بلقمة واحدة...۱
معنى فطريّة هذه التشريعات وكيفيّة اعتبارها
فهذه الأحكام التي تمّ اعتبارها بإرادة الله و نظره فاقت في إحكامها و متانتها كلّ أمر آخر، و كانت أكثر توفيقاً و نجاحاً في إيصال الإنسان إلى الهدف الأصليّ للخلقة، لأنّها تنطبق مع حكم العقل وحكم الشهود و الوجدان. و معنى الاعتبار أنّ المعْتَبر و هو الله سبحانه قد قرّرها و عيّنها بلحاظ الهيكل البُنيويّ و القوى المادّيّة و الطبيعيّة، و برعاية الأمور النفسيّة و الروحيّة للإنسان، بعيداً عن ذرّة من الحقّد و الحسد و إعمال الغرض و لحاظ النفع الشخصيّ و الفائدة الذاتيّة، فقد حُسبت جميع المصالح و المفاسد، و أسباب النجاة و الفوز و عوامل الهلاك و الشقاء، بأدقّ الحسابات و أعمقها و أكملها، ثمّ جُعل الحكم تبعاً لهذه النظرة؛ أشبه بطبيب حاذق يعاين مرض المريض و يطالعه ويناقش جوانبه و سوابقه و لواحقه، و يجري المقارنات، و يراعي الظروف الزمانيّة و المكانيّة والأمور الوراثيّة، ثمّ يعتبر بعد تشخيص المرض دواءً له. فهذا الاعتبار يقابل الحقيقة، أي يقابل الخارج و الخارجيّة، أي حكمٌ و نظرٌ.
فنظر الطبيب هو نظر الشخص المعتبر، و هو الذي يعتبر الأدوية الفلانيّة في وصفة الدواء التي يعطيها للمريض.
ثمّ إنّ المريض الذي يمثّل مرضه أمراً حقيقيّاً، يعمل بالنظريّة الاعتباريّة للطبيب، فيستعمل الدواء و يشفى في النتيجة، و الشفاء بدوره أمر حقيقيّ.
و من ثمّ فإنّ اعتبار نظريّة الطبيب، أي تقييم هذا الدواء وفق نظره، هو أمر صحيح و كامل جدّاً ليس فوقه شيء، إذ يستحيل أن يصف الطبيب في هذه الحال دواءً خلافاً لنظريّته بخصوص هذا المريض، كأن يصف مثلًا دواءً يعاكسه، و إلّا لدفع بالمريض إلى حافّة الهلاك، و لمَا سمِّيَ آنذاك بالطبيب، بل وجب تسميته بالقاتل و المفسد و الجاني.
- [نظرة على مقالة بسط و قبض نظرية الشريعة، ص: ٢۷۰ـ ٢۷٢].
