
نظرة في تشريعات الدين
وبيان فطريّتها ووحدتها في الأديان الإلهية
أهم محتويات المقالة: - نظرة في تشريعات الدين وبيان فطريّتها ووحدتها في كلّ الأديان؛ *تشريع النكاح وحرمة اللواط والزنا؛ *حرمة شرب الخمر؛ *حرمة الربا؛ *معنى فطريّة هذه التشريعات وكيفيّة اعتبارها.
نظرة في تشريعات الدين
5لقد أبطل المرمنيّون وهم أمريكيّو الأصل من غير المهاجرين و المقيمين هناك؛ و الساكنون في ولاية إتازونا أساس الكاثوليك و البروتستانت، و قالوا بحرمة الخمر و شربها، و عدّوا من الخطأ نسبة السيّد المسيح إلى شرب الخمر، فقد كان يشرب عصير العنب، فأساءوا بعد ذلك الاستفادة من هذا العمل فنسبوا إليه شرب الخمر.
تشير الآيات القرآنيّة بصراحة و بألفاظ و عبارات واضحة إلى أنّ شرب الخمر من الخبائث، و أنّها رجس من عمل إبليس و تلبيسه على الناس، أشاعها بينهم لإيقاع العداوة و البغضاء بينهم، ولصدّهم عن ذكر الله و الصلاة و التضرّع لمقام عزّه و قطع طريق العبوديّة للخالق:
{يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَ الأنصَابُ وَ الأزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَآءَ في الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَ عَنِ الصَّلَوةِ فَهَلْ أنتُم مُّنتَهُونَ ، وَ أطِيعُوا اللهَ وَ أطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا إِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِيّنُ}.۱
حرمة الربا
و يعدّ الربا من المصاديق و الأحكام المعاكسة للفطرة بشكل واضح و بيّن، و يتضمّن معناه الاستفادة المجّانيّة و بلا عوض من جهود الناس و أتعابهم، فهو في الحقيقة يمثّل استخدام الشخص المظلوم و تسخيره لخدمة الشخص الظالم المتجاوز، فالشخص المرابي يأخذ فائدة مقابل لا شيء، إذ عند استرداده القرض الذي أقرضه، فما معنى أخذه الزيادة عليه؟! خلافاً للبيع و الشراء اللذين يمثّلان حصول منفعة أزاء عمل معين، و في الحقيقة فإنّهما يمثّلان حصول منفعة مقابل صرف عمر بذله البائع في تهيئة الاجناس المعيّنة و عرضها.
و نلحظ لهذا أنّ الشخص المشتري لا يحسّ بالقلق و الضجر بالفطرة والوجدان حين يشتري شيئاً مع علمه بأنّ البائع ينتفع ببيعه منه، على العكس من الشخص المستقرض الذي يحسّ بالضجر والملل و القلق تجاه الزيادة التي يتقاضاها منه المقرض، فكأنّما قَرَعَتْهُ قارعة أو ألمّ به خطب، و لو كانت الزيادة طفيفة و تافهة، و هذا لا يحصل إلّا بإحساس الشخص المقترض عند سداده للزيادة بإجباره على ذلك و قهره عليه، لا فرق في هذا الأمر وفق أيّ مذهب و نظام تمّ؛ و هو معنى كون جميع أقسام الربا و تصريف النقود و فوائد البنوك أمراً غير فطريّ، بل معاكساً للفطرة، و لو كانت الفائدة المستحصلة في أدنى مراتبها.
- الآيات ٩۰ إلي ٩٢، من السورة ٥: المائدة.
