
نظرة في تشريعات الدين
وبيان فطريّتها ووحدتها في الأديان الإلهية
أهم محتويات المقالة: - نظرة في تشريعات الدين وبيان فطريّتها ووحدتها في كلّ الأديان؛ *تشريع النكاح وحرمة اللواط والزنا؛ *حرمة شرب الخمر؛ *حرمة الربا؛ *معنى فطريّة هذه التشريعات وكيفيّة اعتبارها.
نظرة في تشريعات الدين
4{وَ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَ سَآءَ سَبِيلًا}.۱ و ٢
حرمة شرب الخمر
كما أنّ استعمال الخمر و المسكر رجس أيضاً و من عمل الشيطان، فكيف يمكن أن يكون حلالًا في شريعة ما و حراماً في أخرى؟!
أيمكن إباحة المسكرات التي تزيل العقل، فتجعل الإنسان في صفّ المجانين؟!
إنّ الناس يفضّلون الابتلاء بأشدّ الأمراض كالسلّ و السرطان و البرص و الجذام و العمى و الشلل على الإصابة بالجنون، فإنسانيّة الإنسان بعقله لا بشيء آخر، و الإنسان بلا عقل أسفل و أرذل من جميع الحيوانات و الوحوش.
كما أنّ تأثير المسكر على الإنسان هو سوقه إيّاه للجنون، فما الفرق بين الجنون الدائميّ و الجنون المؤقّت؟
أفيمكن في هذه الحالة اعتبار المسكر خارجاً عن شروط الحليّة و الحرمة؟ أو الحكم بحلّيّته؟
لقد قلنا٣ إنّ الأحكام الفطريّة هي الأحكام التي تعدّ واسطة لنيل الكمال، و سير الإنسان إلى أعلى درجات الإنسانيّة؛ أفشرب الخمر له ميزة كهذه؟ أو هل يسير السكّير دوماً في طريق مدارج و معارج الكمال؟
أوَ يطوي الطريق المطلوب للكمال رجل مخمور لا يفرّق بين زوجته و أُخته و أُمّه، فيشاركهنّ فراشه؟
أَوَ يَعدّ الرجل المخمور الذي يقذف طفله حال غضبه من الشرفة إلى ساحة المنزل إنساناً؟
أيعدّ إنساناً الرجل السكران الذي تكتنفه الخيالات المشوّهة و المموّهة، فيتخبّط في عالم الأوهام و الخيالات، بحيث يتصوّر قلم الكتابة نخلة عالية، و ساقية الماء بحراً يباباً؟
كلّا بالطبع، فشرب الخمر من أسوأ المسائل المعاكسة للفطرة و السنّة الآدميّة، فهو يهوي بالإنسان و يحرمه من جميع المزايا و الحظوظ.
أيعقل أنّ السيّد المسيح على نبينا و آله و عليه الصلاة و السلام قد قام بتحليل هذه المادّة الخبيثة و هذا الشيطان الرجيم؟
إنّ أغلب المسيحيّين بما فيهم الكاثوليك و البروتستانت يحتسون الخمر و يعتبرونها دم عيسى!
فيا للعجب! كم يحتوي بدن السيّد المسيح من الدم بحيث ينقضي على صعوده إلى السماء بما يقرب من ألفي سنة و لا زال نصارى العالم يحتسون من دمه فلا ينفد و لا ينضب؟!
كلّا و حاشا، فلا السيّد المسيح شرب الخمر، و لا أُمّة المصطفاة، و لا حُلّلت الخمر في كتاب الإنجيل السماويّ، و لا أجاز المسيح لحوارييه شربها يوماً.
- السورة (۱۷) الإسراء، الآية ٣٢.
- [نظرة على مقالة بسط و قبض نظرية الشريعة، ص ٢٦٤].
- [انظر: بحث الفطرة والشريعة (۱) على موقع المتقين].
