
نظرة في تشريعات الدين
وبيان فطريّتها ووحدتها في الأديان الإلهية
أهم محتويات المقالة: - نظرة في تشريعات الدين وبيان فطريّتها ووحدتها في كلّ الأديان؛ *تشريع النكاح وحرمة اللواط والزنا؛ *حرمة شرب الخمر؛ *حرمة الربا؛ *معنى فطريّة هذه التشريعات وكيفيّة اعتبارها.
نظرة في تشريعات الدين
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
مع أنّ أحكام الشرع و قوانينه التي وضعت على أساس الفطرة هي أحكام اعتباريّة وضعها منوط باعتبار الشارع، لكنّه اعتبار لا يتخطّى قيد شعرة مكانه الواقعيّ و الحقّيقيّ، و قد استمدّ اعتباره هذا على أساس الاحتياجات التكوينيّة للإنسان و إيصاله إلى أعلى درجات الكمال الحقّيقيّ و الوجوديّ، فلا معنى على هذا لأن يكون أمرٌ ما حلالًا في شريعة معيّنة و حراماً في أخرى.
تشريع النكاح وحرمة اللواط والزنا
فالزواج و النكاح مثلًا هو أمر فطريّ أمضاه الشرع و أقرّه، و انسجم التشريع فيه مع التكوين. في حين أنّ العلاقة الجنسيّة بين الجنس الواحد أمر غير فطريّ، حرّمه الشرع و عيَّنَ له العقوبة الصارمة، و نجد أنّ أمر التشريع و هو الحرمة قد انطبق على التكوين و هو المنع:
{وَ لُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ، إِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ}.۱ و ٢
فاللواط و هو العلاقة الجنسيّة بين جنس الرجال يوجب قطع سبيل الزواج، و يستتبع المقت، والعدوان و الإسراف، لذا فقد عُدّ ممنوعاً و حراماً و قبيحاً في هذه الآيات، و لا اختصاص لهذا الأمر بشريعة دون أخرى، لأنّه مخالف لمسيرة التكوين و لمصالح الفرد و المجتمع، و مخالف للسنّة الإنسانيّة و القانون الفطريّ و الإلهيّ، لذا فقد اعتبر الشارع المقدّس حرمته عامّة و مطلقة في كلّ مكان و زمان و في كلّ شريعة.
و هذا العمل ينطوي على قدر من القُبح بحيث تمتنع منه الحيوانات، إذ لا يُشاهَد مثيله في أحد منها، حتّى القرد يهرب منه و يشمئزّ و ينفر. و ينبغي هنا ملاحظة درجة قبح و وقاحة لوردات مجلس الأعيان الإنجليزيّ ـ الذين يعتقد رئيسهم حسب نظريّة داروين أنّه من نسل القرد ـ في إعلانهم إباحة فعل قوم لوط الشنيع هذا، بحيث لم يُعهد عن الأقوام التي سبقت قوم لوط أن دنّسوا أنفسهم به؛ هذا المجلس الذي يفضّل الآراء المرفوضة لبرتراند راسل الذي سقط من المسيحيّة إلى حضيض الإلحاد، وآراء فرويد اليهوديّ على تعاليم السيّد المسيح على نبينا و آله و عليه السلام، فيصدر مصادقته على قانون اللواط، ثمّ ينهمكون بارتكابه في مجالسهم و محافلهم المنكرة. قَبَّحَهُمُ اللهُ وَ مَا عَمِلُوا وَ مَا اسْتَنُّوا، وَ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذي بَنُوا قَاطِعاً لِنَسْلِهِمْ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
- الآيتان ۸۰ و ۸۱، من السورة ۷: الأعراف.
- نظرة على مقالة بسط و قبض نظرية الشريعة، ص: ٢٤٥ـ ٢٥٥.
