أهم محتويات المقالة: - معنى الفطرة والدين؛ - تفسير العلامة الطباطبائى لمعنى كون الدين فطريًّا في فصول؛ *الفصل الأول: امتلاك كلّ نوع من الموجودات طريقًا تكوينيًّا يسير عليه في تكامله (الهداية العامّة)؛ *الفصل الثاني: شمول الهداية التكوينيّة العامّة للإنسان وحاجته إلى المجتمع في تحقيقها وإلى النظام في سعادته؛ *الفصل الثالث: شروط النظام المؤدّي إلى السعادة؛ *الفصل الرابع: أوجه تسميات الدين بالأسماء المختلفة؛ - خلاصة واستنتاج حول معنى الفطرة وفطريّة الدين.
معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة
7ضرورة الدين لتحقيق السعادة المطابقة للتكوين وظهور معنى فطريّة الدين
فتبيّن أنّ من الواجب أن يتّخذ الدين، أي الأصول العلميّة والسنن والقوانين العمليّة التي تضمن باتخاذها والعمل بها سعادة الإنسان الحقيقيّة من اقتضاءات الخلقة الإنسانيّة وينطبق التشريع على الفطرة والتكوين، وهذا هو المراد بكون الدين فطريّاً، وهو قوله تعالى:
﴿فَأقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.﴾
الفصل الرابع: أوجه تسميات الدين بالأسماء المختلفة
قد عرفت معنى كون الدين فطريّاً، فالإسلام يسمّى دين الفطرة لما أنّ الفطرة الإنسانيّة تقتضيه وتهدي إليه.
و يسمى إسلاماً، لِمَا أنّ فيه تسليم العبد لإرادة الله سبحانه منه، ومصداقَ الإرادة، وهي صفة الفعل لا صفة الذات، تجمع العلل المؤلّفة من خصوص خلقة الإنسان وما يحتفّ به من مقتضيات الكون العامّ على اقتضاء الفعل أو الترك۱؛ قال تعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلَامُ﴾.٢
و يسمّى دين الله، لأنّه الذي يريده الله من عباده من فعل أو ترك، بما مرّ من معنى الإرادة.
و يسمّى سبيل الله؛ لما أنّه السبيل التي أرادها الله أن يسلكها الإنسان لتنتهيَ به إلى كماله وسعادته؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبيلِ اللهِ ويَبْغُونَهَا عِوَجًا.﴾٣
و أمّا أنّ الدين الحقّ يجب أن يؤخذ من طريق الوحي والنبوّة ولا يكفي فيه العقل، فقد تقدّم بيانه في مباحث النبوّة وغيرها من مباحث الكتاب.٤
خلاصة واستنتاج حول معنى الفطرة وفطريّة الدين
ويتّضح جيّداً وبشكل مفصّل ممّا أوردناه من تفسير «الميزان» أنّ مراد العلّامة قدّس الله سرّه من فطرة الإنسان هو البنية الوجوديّة بما يشمل الجسم والروح، وذلك الطريق والمسير الذي يوصله إلى غاية الخلقة وهدفها من الكمال المنشود والسعادة المطلقة.
و المراد بدين الفطرة تلك القواعد والأحكام المؤثّرة في سير الإنسان باتّجاه سعادته وكماله، وهذه القواعد والقوانين والسنن بالرغم من أنّها أصبحت معتبرة باعتبار الشارع المقدّس، لكنّها كانت قائمة على أساس منطق العقل و وصول الإنسان إلى درجة الإنسانيّة، لا على أساس منطق الحسّ والشهوة الذي يهبط به إلى مرتبة الحيوانيّة والبهيميّة.
- [يريد أنّ الدين يسمّى إسلامًا لسببين: الأول كونه تسليمًا للإرادة الإلهيّة، والثاني: كونه عين الإرادة الإلهيّة ومصداقًا لها وفعلًا من أفعالها، وهذا الفعل يلاحظ واقع الإنسان وما ينبغي أن يكون عليه فيأمر بالفعل تارة لبعض الأعمال هي الواجبات وبالترك تارة أخرى لأعمال أخرى هي المحرّمات].
- الآية ۱٩، من السورة ٣: آل عمران.
- الآية ٤٥، من السورة ۷: الأعراف.
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ۱٦، ص ۱٩۸، إلي ٢۰٣.

