انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة

16٬856
العقائد

أهم محتويات المقالة: - معنى الفطرة والدين؛ - تفسير العلامة الطباطبائى لمعنى كون الدين فطريًّا في فصول؛ *الفصل الأول: امتلاك كلّ نوع من الموجودات طريقًا تكوينيًّا يسير عليه في تكامله (الهداية العامّة)؛ *الفصل الثاني: شمول الهداية التكوينيّة العامّة للإنسان وحاجته إلى المجتمع في تحقيقها وإلى النظام في سعادته؛ *الفصل الثالث: شروط النظام المؤدّي إلى السعادة؛ *الفصل الرابع: أوجه تسميات الدين بالأسماء المختلفة؛ - خلاصة واستنتاج حول معنى الفطرة وفطريّة الدين.

معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة

6
  • و المعتقدون بصانع وراء المادّة كالوثنيّة يبنون سننهم وقوانينهم على إرضاء الآلهة ليسعدوهم في حياتهم الدنيويّة.

  • و المعتقدون بالمبدأ والمعاد يبنون حياتهم على أساس يسعدهم في الحياة الدينويّة ثمّ في الحياة المؤبّدة التي بعد الموت، فصور الحياة الاجتماعيّة تختلف باختلاف الأصول الاعتقاديّة في حقيقة العالم والإنسان الذي هو جزء من أجزائه.

  • و أمّا القوانين والسنن الاجتماعيّة، فلولا وجود قوانين وسنن مشتركة يحترمها المجتمعون جميعهم أو أكثرهم ويتسلّمونها، تفرّق الجمع وانحلّ المجتمع.

  • و هذه السنن والقوانين قضايا كلّيّة عمليّة صورها: يجب أن يفعل كذا عند كذا أو يحرم أو يجوز، وهي أيًّا ما كانت، معتبرة في العمل لغايات مُصلحة للاجتماع والمجتمع تترتّب عليها، تسمّى مصالح الأعمال ومفاسدها.

  • الفصل الثالث: شروط النظام المؤدّي إلى السعادة

  • قد عرفت أنّ الإنسان إنّما ينال ما قدّر له من كمال وسعادة بعقد مجتمع صالح تحكم فيه سنن وقوانين صالحة تضمن بلوغه ونيله سعادته التي تليق به، وهذه السعادة أمر أو أُمور كماليّة تكوينيّة تلحق الإنسان الناقص الذي هو أيضاً موجود تكوينيّ، فتجعله إنساناً كاملًا في نوعه تامّاً في وجوده.فهذه السنن والقوانين وهي قضايا عمليّة واعتباريّة واقعة بين نقص الإنسان وكماله، متوسطة كالعبرة۱ بين المنزلتين، وهي كما عرفت تابعة للمصالح التي هي كمال أو كمالات إنسانيّة، وهذه الكمالات أُمور حقيقيّة مسانخة ملائمة للنواقص التي هي مصاديق حوائج الإنسان الحقيقيّة.

  • فحوائج الإنسان الحقيقيّة هي التي وضعت هذه القضايا العمليّة واعتبرت هذه النواميس الاعتباريّة، والمراد بالحوائج هي ما تطلبه النفس الإنسانيّة بأميالها وعزائمها، ويصدّقه العقل الذي هو القوّة الوحيدة التي تميّز بين الخير والنافع وبين الشرّ والضارّ، دون ما تطلبه الأهواء النفسانيّة ممّا لا يصدّقه العقل، فإنه كمال حيوانيّ غير إنسانيّ.

  • فأُصول هذه السنن والقوانين يجب أن تكون الحوائج الحقيقيّة التي هي بحسب الواقع حوائج لا بحسب تشخيص الأهواء النفسانيّة.

  • وقد عرفت أنّ الصنع والإيجاد قد جهّز كلّ نوع من الأنواع ومنها الإنسان من القوى والأدوات بما يرتفع بفعّاليّته حوائجه ويسلك به سبيل الكمال، ومنه يستنتج أنّ للجهازات التكوينيّة التي جهّز بها الإنسان اقتضاءات للقضايا العمليّة المسمّاة بالسنن والقوانين، التي بالعمل بها يستقرّ الإنسان في مقرّ كماله مثل السنن والقوانين الراجعة إلى التغذّي المعتبرة بما أنّ الإنسان مجهّز بجهاز التغذّي، والراجعة إلى النكاح بما أنّ الإنسان مجهّز بجهاز التوالد والتناسل.

    1. [أي المعبر].
/ 380