انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة

16٬856
العقائد

أهم محتويات المقالة: - معنى الفطرة والدين؛ - تفسير العلامة الطباطبائى لمعنى كون الدين فطريًّا في فصول؛ *الفصل الأول: امتلاك كلّ نوع من الموجودات طريقًا تكوينيًّا يسير عليه في تكامله (الهداية العامّة)؛ *الفصل الثاني: شمول الهداية التكوينيّة العامّة للإنسان وحاجته إلى المجتمع في تحقيقها وإلى النظام في سعادته؛ *الفصل الثالث: شروط النظام المؤدّي إلى السعادة؛ *الفصل الرابع: أوجه تسميات الدين بالأسماء المختلفة؛ - خلاصة واستنتاج حول معنى الفطرة وفطريّة الدين.

معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة

5
  • نوع الإنسان غير مستثنى من كلّيّة الحكم المذكور، أعني شمول الهداية العامّة له، فنحن نعلم أنّ النطفة الإنسانيّة من حين تشرع في التكوّن متوجّهة إلى مرتبة إنسان تامّ كامل له آثاره وخواصّه، قد قطع في مسيره مراحل الجنينيّة والطفوليّة والمراهقة والشباب والكهولة والشيب.

  • غير أنّ الإنسان يفارق سائر الأنواع الحيوانيّة والنباتيّة وغيرها فيما نعلم في أمر، وهو أنّه لِسعة حاجته التكوينيّة وكثرة نواقصه الوجوديّة لايقدر على تتميم نواقصه الوجوديّة ورفع حوائجه الحيويّة وحده، بمعنى أنّ الواحد من الإنسان لا تتمّ له حياته الإنسانيّة وهو وحده، بل يحتاج إلى اجتماع منزليّ، ثمّ اجتماع مدنيّ يجتمع فيه مع غيره بالازدواج والتعاون والتعاضد، فيسعى الكلّ بجميع قواهم التي جهّزوا بها للكلّ، ثمّ يقسّم الحاصل من عملهم بين الكلّ فيذهب كلّ بنصيبه على قدر زنته الاجتماعيّة.

  • و هذه المدنيّة ليست بطبيعيّة للإنسان، بمعنى أن ينبعث إليها من ناحية طبيعته الإنسانيّة ابتداءً، بل له طبيعة مستخدمة لغيره لنفع نفسه ما وجد إليه سبيلًا.

  • فهو يستخدم الأمور الطبيعيّة ثمّ أقسام النبات والحيوان في سبيل مقاصده الحيويّة، فهو باستخدام فرد مثله أو أفراد أمثاله أجراً، لكنّه يجد سائر الأفراد أمثاله في الأميال والمقاصد وفي الجهازات والقوى، فيضطرّ إلى المسالمة وأن يسلّم لهم حقوقاً مثل ما يراه لنفسه.

  • وينتهي هذا التضارب بين المنافع أن يشارك البعض البعض في العمل التعاونيّ، ثمّ يقسم الحاصل من الأعمال بين الجميع ويعطى منه لكلّ ما يستحقّه.

  • و كيف كان، فالمجتمع الإنسانيّ لا يتمّ انعقاده ولا يعمّر إلّا بأُصول علميّة وقوانين اجتماعيّة يحترمها الكلّ، وحافظ يحفظها من الضيعة، ويجريها في المجتمع، وعند ذلك تطيب لهم العيشة وتشرف عليهم السعادة.

  • أمّا الاصول العلميّة، فهي معرفته إجمالًا بما عليه نشأة الوجود من الحقيقة، وما عليه الإنسان من حيث البداية والنهاية، فإنّ المذاهب المختلفة مؤثّرة في خصوص السنن المعمول بها في المجتمعات، فالمعتقدون في الإنسان أنّه مادّيّ ليس له من الحياة إلّا الحياة المعجلّة المؤجّلة بالموت، وأن ليس في دار الوجود إلّا السبب المادّيّ الكائن الفاسد، ينظّمون سنن اجتماعهم بحيث تؤدّيهم إلى اللذائذ المحسوسة والكمالات المادّيّة، ما وراءها شي‌ء.

/ 380