أهم محتويات المقالة: - معنى الفطرة والدين؛ - تفسير العلامة الطباطبائى لمعنى كون الدين فطريًّا في فصول؛ *الفصل الأول: امتلاك كلّ نوع من الموجودات طريقًا تكوينيًّا يسير عليه في تكامله (الهداية العامّة)؛ *الفصل الثاني: شمول الهداية التكوينيّة العامّة للإنسان وحاجته إلى المجتمع في تحقيقها وإلى النظام في سعادته؛ *الفصل الثالث: شروط النظام المؤدّي إلى السعادة؛ *الفصل الرابع: أوجه تسميات الدين بالأسماء المختلفة؛ - خلاصة واستنتاج حول معنى الفطرة وفطريّة الدين.
معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة
4نجد هذه المراتب المطويّة بحركة النوع يلازم كلّ منها مقامه الخاصّ به لايستقدم ولا يستأخر من لدن حركة النوع في وجوده إلى أن تنتهي إلى كماله، فبينها رابطة تكوينيّة يربط بها بعض المراتب ببعض بحيث لا يتجافى ولا ينتقل إلى غير مكانه، ومن هنا يستنتج أنّ للنوع غاية تكوينيّة يتوجّه إليها من أوّل وجوده حتى يبلغها.
فالجوزة الواحدة مثلًا إذا استقرّت في الأرض استقراراً يهيّؤها للنموّ على اجتماع ممّا يتوقّف عليه النموّ من العلل والشرائط، كالرطوبة والحرارة وغيرهما، أخذ لبُّها في النموّ وشقّ القشر وشرع في ازدياد من أقطار جسمه، ولم يزل يزيد وينمو حتى يصل إلى حدّ يعود فيه شجرة قويّة خضراء مثمرة. ولا يختلف حاله في مسيره هذا التكوينيّ، وهو في أوّل وجوده قاصداً قصداً تكوينيّاً إلى غايته التكوينيّة التي هي مرتبة الشجرة الكاملة المثمرة.
و كذا الواحد من نوع الحيوان، كالواحدة من الضأن مثلًا، لا نشكّ في أنّها في أوّل تكوّنها جنيناً متوجّهة إلى غايتها النوعيّة التي هي مرتبة الضأنة الكاملة التي لها خواصّها، فلا تضلّ عن سبيلها التكوينيّة الخاصّة بها إلى سبيل غيرها، ولا تنسى غايتها يوماً فتسير إلى غاية غيرها كغاية الفيلة مثلًا أو غاية شجرة الجوز مثلًا، فكلّ نوع من الأنواع التكوينيّة له مسير خاصّ في استكمال الوجود ذو مراتب خاصّة مترتّبة بعضها على بعض تنتهي إلى مرتبة هي غاية النوع ذاتاً، يطلبها طلباً تكوينيّاً بحركته التكوينيّة، والنوع في وجوده مجهّز بما هو وسيلة حركته وبلوغه إلى غايته.
و هذا التوجّه التكوينيّ لاستناده إلى الله يسمّى هداية عامّة إلهيّة، وهي كما عرفت لا تضلّ ولا تخطئ في تسيير كلّ نوع مسيره التكوينيّ وسوقه إلى غايته الوجوديّة بالاستكمال التدريجيّ، وبإعمال قوّته وأدواته التي جهّز بها لتسهيل مسيره إلى غايته.
قال تعالى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾۱.
و قال: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، والَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ، والَّذِي أخْرَجَ الْمَرْعَى ، فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحْوَى﴾.٢
الفصل الثاني: شمول الهداية التكوينيّة العامّة للإنسان وحاجته إلى المجتمع في تحقيقها وإلى النظام في سعادته
- الآية ٥۰، من السورة ٢۰: طه.
- الآيات ٢ إلي ٥، من السورة ۸۷: الأعلى.

