
معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة
أهم محتويات المقالة: - معنى الفطرة والدين؛ - تفسير العلامة الطباطبائى لمعنى كون الدين فطريًّا في فصول؛ *الفصل الأول: امتلاك كلّ نوع من الموجودات طريقًا تكوينيًّا يسير عليه في تكامله (الهداية العامّة)؛ *الفصل الثاني: شمول الهداية التكوينيّة العامّة للإنسان وحاجته إلى المجتمع في تحقيقها وإلى النظام في سعادته؛ *الفصل الثالث: شروط النظام المؤدّي إلى السعادة؛ *الفصل الرابع: أوجه تسميات الدين بالأسماء المختلفة؛ - خلاصة واستنتاج حول معنى الفطرة وفطريّة الدين.
معنى الفطرة وفطريّة الدين والشريعة
2بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله ربّ العالمین
وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
معنى الفطرة والدين
لدينا في القرآن الكريم آية صريحة وواضحة تكشف عن أنّ الإنسان قد خُلق على أساس الفطرة، وتَعُدّ الدين الإسلاميّ المبين ديناً قائماً على أساس الفطرة:
﴿فَأقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلَوةَ ولَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.﴾۱
قال العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآيات:
الفطرة بناء نوع من الفَطر بمعنى الإيجاد والإبداع. وفِطْرَتَ اللهِ منصوب على الإغراء، أي الْزَمِ الفطرة، ففيه إشارة إلى أنّ هذا الدين الذي يجب إقامة الوجه له هو الذي تهتف به الخلقة وتهدي إليه الفطرة الإلهيّة التي لا تبديل لها.
و ذلك أنّه ليس الدين إلّا سنّة الحياة والسبيل التي يجب على الإنسان أن يسلكها حتى يسعد في حياته، فلا غاية للإنسان يتبعها إلّا السعادة، وقد هدى كلّ نوع من أنواع الخليقة إلى السعادة التي هي بغية حياته بفطرته ونوع خلقته، وجهّز في وجوده بما يناسب غايته من التجهيز.
قال تعالى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى.﴾٢
و قال: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، والَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾.٣
فالإنسان كسائر الأنواع المخلوقة مفطور بفطرة تهديه إلى تتميم نواقصه ورفع حوائجه، وتهتف له بما ينفعه وما يضرّه في حياته، قال تعالى: ﴿ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا﴾.٤
و هو مع ذلك مجهّز بما يتمّ له به ما يجب له أن يقصده من العمل، قال تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾.٥
فللإنسان فطرة خاصّة تهديه إلى سنّة خاصّة في الحياة، وسبيل معيّنة ذات غاية مشخّصة، ليس له إلّا أن يسلكها خاصّة، وهو قوله: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾.
و ليس الإنسان العائش في هذه النشأة إلّا نوعاً واحداً لا يختلف ما ينفعه وما يضرّه بالنظر إلى هذه البُنية المؤلّفة من روح وبدن، فما للإنسان من جهة أنّه إنسان إلّا سعادة واحدة وشقاء واحد، فمن الضروريّ حينئذٍ أن يكون تجاه عمله سنّة واحدة ثابتة يهديه إليها هادٍ واحد ثابت، وليكن ذاك الهادي هو الفطرة ونوع الخلقة، ولذلك عقّب قوله: ﴿فِطْرَتَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا بقوله: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ.﴾
- الآيات ٣۰ إلي ٣٢، من السورة ٣۰: الروم.
- الآية ٥۰، من السورة ٢۰: طه، وهي حكاية الله عن جواب موسي وهارون علي سؤال فرعون: «فمن ربّكما يا موسى»؟
- الآيتان ٢ و٣، من السورة ۸۷: الأعلى.
- الآيتان ۷ و۸، من السورة ٩۱: الشمس.
- الآية ٢۰، من السورة ۸۰: عبس.
