
هل غير الشيعة إلى النار(2)؟
مفهوم المستضعف في السنّة
قصّة السيّد جواد الكربلائيّ والشيخ السنّيّ المستضعف
هل غير الشيعة إلى النار(۲)؟
2بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلّى االله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم
الحمد لله ربّ العالمين
بارئ الخلائق أجمعين
وصلّى الله على من بعث رحمة للعالمين
سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا
وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطاهرين المنتجبين،
واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
وردت في [المستضعف] روايات من الأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، نذكر بعضها هنا كأمثلة:
۱. يروي المرحوم الكلينيّ في كتاب «الكافي» ... عن زرارة، عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر أنه سأل الإمام عن معنى المستضعف فقال عليهالسلام:
«هُوَ الذي لَا يَسْتَطِيعُ حِيلَةً إلَى الْكُفْرِ فَيَكْفُرُ ولَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إلَى الإيمَانِ، لَا يَسْتَطِيعُ أ نْ يُؤْمِنَ ولَا يَسْتَطِيعُ أ نْ يَكْفُرَ فَهُمُ الصِّبْيَانُ ومَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ عَلَى مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْيَانِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ.» ۱
٢. ويروي الصدوق في «معاني الأخبار» بسنده المتّصل؛ والعيّاشيّ في تفسيره، كلاهما عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام قال: سَألْتُهُ عن المستضعفين فقال [عليهالسلام]:
«الْبَلْهَاءُ في خِدْرِهَا والْخَادِمُ تَقُولُ لَهَا: صَلِّى فَتُصَلِّي، لَا تَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهَا، والْجَلِيبُ الذي لَا يَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهُ، والْكَبِيرُ الْفَانِي والصَّبِيُّ الصَّغِيرُ، هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفُونَ.
فَأمَّا رَجُلٌ شَدِيدُ الْعُنُقِ جَدِلٌ خَصِمٌ يَتَوَلَّى الشِّرَى والْبَيْعَ لَا تَسْتَطِيعُ أ نْ تَغْبُنَهُ في شَيءٍ، تَقُولُ: هَذَا مُسْتَضْعَفٌ؟ لَا وَلَا كَرَامَةٌ.»٢
٣. يروي في «الكافي» بسلسلة سنده المتّصل عن عليّ بن سويد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام قَالَ: سَألْتُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَكَتَبَ إلَيَّ: «الضَّعِيفُ مَنْ لَمْ تُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ ولَمْ يَعْرِف الاخْتِلَافَ، فَإذَا عَرَفَ الاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِمُسْتَضْعَفٍ.»٣
٤. يروي الصدوق في «معاني الأخبار» بسنده المتّصل؛ والعيّاشيّ في تفسيره مرفوعاً، كلاهما عن سليمان بن خالد قال: سَألْتُ أبَا عَبْدِاللهِ عَلَيْهِالسَّلَامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ {إِلَّا الْمُسْتَضْعِفينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَآءِ والْوِلْدَانِ}.
قَالَ: «يَا سُلَيْمَانُ في هَؤلاءِ الْمُسْتَضْعَفينَ مَنْ هُوَ أثْخَنُ رَقَبَةً مِنْكَ (أي ليس المراد بالمستضعف من كان ضعيفاً في بُنيته عليلًا في مزاجه) الْمُسْتَضْعَفُونَ قَوْمٌ يصُومُونَ ويصَلُّونَ تَعِفُّ بُطُونُهُمْ وفُرُوجُهُمْ لَا يَرَوْنَ أنّ الْحَقَّ في غَيْرِنَا (أي ليسوا مثل النواصب أو المقصّرين الذين يخالفوننا عناداً أو جحوداً وإنكاراً؛ بل أنّ اعتقادهم بغيرنا ساذج غير عميق) آخِذِينَ بِأغْصَانِ الشَّجَرَةِ؛ فَأولئك عَسَى اللهُ أ نْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ إِ ذَا كَانُوا آخِذِينَ بِالأغْصَانِ وإ نْ لَمْ يَعْرِفُوا فَإن عَفَا عَنْهُمْ فَبِرَحْمَتِهِ وإ نْ عَذَّبَهُمْ فَبِضَلَالَتِهِمْ».٤
- «اصول الكافي» المجلّد الثاني، ص ٤۰٤؛ و«معاني الأخبار» ص ٢۰۱؛ و«تفسير العيّاشيّ» المجلّد الأوّل، ص ٢٦٩. ولا يخفي أنّ عليّ بن إبراهيم يروي هذه الرواية في تفسيره (ج ۱، ص ۱٣۷) بسنده المتّصل عن ابن الطيّار عن الإمام الباقر عليه السلام، وسند هذه الرواية غير سندي الرواية التي نقلها عنه الكلينيّ في «الكافي». [ولذلك قال العلامة الطباطبائي قدّس سرّه في تعليقه على هذا الحديث: الحديث مستفيض عن زرارة، رواه الكليني، والصدوق، والعياشي، بعدة طرق عنه].
- «معاني الأخبار» ص ٢۰٣؛ و«تفسير العيّاشيّ» ج ۱، ص ٢۰۷، وأورده هناك بلفظ «تعينه» بدل «تغبنه» وربّما كان لفظ «تغبنه» أنسب.
- «اصول الكافي» المجلّد الثاني، ص ٤۰٦. وروى الصدوق في «معاني الأخبار» بسنده عن رجل من أصحابنا والعيّاشيّ في تفسيره عن أبي بصير، كلاهما عن الإمام الصادق عليهالسلام نظير هذه الرواية مفاداً ومعنى («معاني الأخبار» ص ٢۰۰؛ و«تفسير العيّاشيّ» ج ۱، ص ٢٩۸).
- «معاني الأخبار» ص ٢۰٢؛ و«تفسير العيّاشيّ» ج ۱ ص ٢۷۰.
