انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل غير الشيعة إلى النار؟

مفهوم المستضعف في القرآن الكريم

15٬849
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمات ثلاث لبيان سبب ظهور الاستضعاف:؛ *وحدة طريق الحق؛ *انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء؛ *انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين؛ - تفسیر آية {إلا المستضعفين} وبيان مفهوم المستضعف في القرآن الكريم؛ - خلاصة.

هل غير الشيعة إلى النار؟

9
  • {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَآءِ والْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فَأولئك عَسَى اللهُ أ ن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًّا}. وباعتبار أنّ هناك فئة بين المستضعفين لا تتمكّن من الهجرة، أو لا تمتلك إمكانيّة فكريّة أو عقليّة، أو قدرة ماليّة أو بدنيّة، أو أنه والعياذ بالله ليس هناك قربهم حكومة إسلاميّة يمكنهم الوصول إليها مثلًا، كبعض الرجال والنساء والولدان الذين لا يمتلكون أي سبيل وحيلة للخلاص بأنفسهم من تسلّط أولئكم المستكبرين، ولا يهتدون إلى طريق لتحرير أنفسهم، فإنّ هذه الجماعة مصانة من مؤاخذة ملائكة قبض الأرواح وفي أمان من المصير إلى جهنّم، لأنّ هناك أملًا بعفو الله عن ذنوبهم والله هو العفوّ الغفور.۱ 

  • إنّ خصوصيّة حال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان قد بُيّنت في آية الاستثناء المباركة، وتلك الخصوصيّة هي عدم التمكّن من فعل حيلة أو وسيلة وعدم الاهتداء إلى سبيل للفرار: {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا}. أي أولئك الرجال والنساء والولدان الذين من خصوصيّة حالهم عدم إتقانهم فعل وسيلة وحيلة وعدم اهتدائهم إلى سبيل ينجيهم. وقد قال العلماء: تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ.

  • فإن قيل مثلًا: احترز من الرجال الذين يحملون مرضًا معديًا!

  • فإنّ وجوب الاحتراز ليس من الرجال مطلقًا، بل من الرجال الذين‌ يحملون مرضًا معديًا، لذا يستفاد من هذه الجملة أنّ علّة الحكم بوجوب الاحتراز هي حمل المرض المعدي.

  • و بناءً على هذه الاستفادة من علّيّة الحكم فإنّهم يقولون: يجب على الإنسان الاحتراز من كلّ من يحمل مرضًا معديًا، رجلًا كان أم امرأة.توسیع حكم المستضعف إلى كلّ من ضلّ عن الحقّ بغير عناد وتقصير وإن لم يخضع لاستضعاف حسّي

  • و ينتج من الآية مورد البحث عمومًا أنّ كلّ رجل وامرأة و ولد لا يتمكّن من إيجاد سبيل خلاص لنفسه ولا الاهتداء إلى طريق للنجاة، فإنّه سيكون مصونًا عن مؤاخذة الملائكة وعن الورود إلى جهنّم، وأنّ الأمل بعفو الله عنهم سيشملهم، سواءً كانوا من المستضعفين [الخاضعین لاستضعاف وظلم حسيّ] أم من غيرهم.

  • و خلاصة الأمر أنه لو كانت هناك جماعة من الناس تعيش في دار الإسلام ولا تخضع لظلم المستكبرين واعتدائهم، ولا ينطبق عليها عنوان الاستضعاف [الحسيّ] ، بَيدَ أنّ أولئكم كانوا قومًا من الرجال والنساء والولدان الذين لا يعثرون على سبيل لإدراك الحقائق والمعنويّات ولا يهتدون إلى حيلة و وسيلة للوصول إلى الأحكام الإلهيّة والمعارف الحقّة، فإنّهم سيكونون مصونين من الورود إلى جهنّم، وسيكونون مورد العفو الإلهيّ.٢ نماذج من المستضععض أتباع سائر الأديان 

    1. [معرفة المعاد، ج‌٣، ص:٤٩ـ ٥۰].
    2. [قال العلامة الطباطبائي قدّس سرّه: قوله: {لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} الحيلة كأنها بناء نوع من الحيلولة [أي اسم هيئة مثل جِلسة الأسد] ثم استعملت استعمال الآلة في ما يتوسل به إلى الحيلولة بين شي‌ء و شي‌ء أو حال للحصول على شي‌ء أو حال آخر، و غلب استعماله في ما يكون على خفية و في الأمور المذمومة، و في مادتها على أي حال معنى التغير على ما ذكره الراغب في مفرداته.
      والمعنى: لا يستطيعون و لا يتمكنون أن يحتالوا لصرف ما يتوجه إليهم من استضعاف‌ المشركين عن أنفسهم، و لا يهتدون سبيلا يتخلصون بها عنهم؛ فالمراد من السبيل على ما يفيده السياق أعم من السبيل الحسي كطريق المدينة لمن يريد المهاجرة إليها من مسلمي مكة، و السبيل المعنوي وهو كل ما يخلصهم من أيدي المشركين، و استضعافهم لهم بالعذاب و الفتنة.
      يتبين بالآية أنّ الجهل بمعارف الدين إذا كان عن قصور و ضعف ليس فيه صنع للإنسان الجاهل كان عذرا عند الله سبحانه.
      توضيحه: أن الله سبحانه يعد الجهل بالدين و كل ممنوعية عن إقامة شعائر الدين ظلما لا يناله العفو الإلهي، ثم يستثني من ذلك المستضعفين ويقبل منهم معذرتهم بالاستضعاف ثم يعرفهم بما يعمهم و غيرهم من الوصف، وهو عدم تمكنهم مما يدفعون به المحذور عن أنفسهم.
      و هذا المعنى كما يتحقق فيمن أحيط به في أرض لا سبيل فيها إلى تلقي معارف الدين لعدم وجود عالم بها خبير بتفاصيلها، أو لا سبيل إلى العمل بمقتضى تلك المعارف للتشديد فيه بما لا يطاق من العذاب مع عدم الاستطاعة من الخروج و الهجرة إلى دار الإسلام و الالتحاق بالمسلمين لضعف في الفكر أو لمرض أو نقص في البدن أو لفقر مالي و نحو ذلك، كذلك يتحقق فيمن لم ينتقل ذهنه إلى حق ثابت في المعارف الدينيّة و لم يهتد فكره إليه مع كونه ممن لا يعاند الحق و لا يستكبر عنه أصلا بل لو ظهر عنده حق اتبعه، لكن خفي عنه الحق لشي‌ء من العوامل المختلفة الموجبة لذلك، فهذا مستضعف لا يستطيع حيلة و لا يهتدي سبيلا لا لأنه أعيت به المذاهب بكونه أحيط به من جهة أعداء الحق و الدين بالسيف والسوط، بل إنما استضعفته عوامل أخر سلطت عليه الغفلة، ولا قدرة مع الغفلة، ولا سبيل مع هذا الجهل.
      هذا ما يقتضيه إطلاق البيان في الآية الذي هو في معنى عموم العلة...].
/ 380