
هل غير الشيعة إلى النار؟
مفهوم المستضعف في القرآن الكريم
أهم محتويات المقالة: - مقدّمات ثلاث لبيان سبب ظهور الاستضعاف:؛ *وحدة طريق الحق؛ *انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء؛ *انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين؛ - تفسیر آية {إلا المستضعفين} وبيان مفهوم المستضعف في القرآن الكريم؛ - خلاصة.
هل غير الشيعة إلى النار؟
8و هذه المحروميّات التي صارت من سهمهم وحظّهم، إنّما حصلت بسبب استضعاف قوم مستكبرين جعلوهم تحت قيمومتهم، وحرموهم بتسلّطهم عليهم من حقوقهم البسيطة والبديهيّة، وهي الحرّيّة في أداء المناسك الدينيّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الشعائر الإلهيّة، وتشكيل حكومة حقّة تؤمّن العدل والإنصاف الإسلامي؛ فجعلوهم أتباعًا وذيولًا لهم يقتفون آثارهم في العمل والسلوك الفرديّ والاجتماعيّ.
و هؤلاء سيخاطبهم الملائكة حين يريدون قبض أرواحهم: أين كنتم وفي أي ظرف و وضع كنتم؟
ذلك لأنّ هؤلاء الملائكة حين يصلون إليهم فيشاهدون نفوسهم المظلمة المعتمة المحرومة الجامدة الراكدة الخاضعة لضغط الكفر، فإنّهم يفهمون أية مصيبة وبليّة عظيمة صُبّت عليهم فأصيبوا بالحرمان الشديد؛ إذ إنّ هذا البلاء والمصيبة العظيمة يسقطان الإنسان من مستوى العبوديّة للَه لذا فإنّهم سيتساءلون تعجّبًا:
أي ظروفٍ واجهتكم؟ وفي أي بيئة ومجتمع كنتم تعيشون؛ فأصاب نفوسكم هذا التلف والفساد؟
فيجيب الأفراد المحتضرون: كنّا من المستضعفين في الأرض، وهذا البلاء والمحنة اللذان لزمانا من قِبل المستكبرين الذين علوا علينا، وإلّا فإنّنا لم نكن لنرغب في الانحراف من تلقاء أنفسنا، وكان البقاء تحت قيموميّة الأمّة الكافرة، ذلك البقاء الذي كان يستتبع سلب نورانيّة النفس وسلب عبوديّة الربّ وطاعة نبيّه أمرًا يشقّ علينا. أو أننا على أقلّ تقدير لم نكن راضين بذلك ولا مرتاحين له.
فيقول الملائكة: فَلِمَ لَمْ تهاجروا؟ أفَلَمْ تسعكم أرض الله الواسعة الفسيحة؟
كان عليكم أن تهاجروا إلى بلاد أخرى يمكنكم فيها إقامة شعائركم الدينيّة بأمن وأمان وفراغ بال، وإلى حيث يمكنكم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإجراء الحدود الإلهيّة والخضوع لولاية وإشراف الإمام المعصوم أو حاكم الشرع المطاع والمجتهد الفقيه العادل البصير الخبير بالأمور، وحيث تشكّلون حكومة إسلاميّة فيمكنكم من ثمّ إقامة صلاة الجمعة، وانتزاع حقّ المظلوم من الظالم، والأذان من على المآذن بلا خوف ولا تقيّة، فتوقظوا بنداء «الله أكبر» عند الصلوات الخمس الراقدين من نوم الغفلة وتقودونهم إلى المساجد.
و لمّا كان بإمكانكم الهجرة إلى دار الإسلام أو إلى نقطة أخرى يمكنكم فيها تأسيس حكومة إسلامية بأنفسكم والعمل بأحكام الله، إلّا أنّكم لم تهاجروا اختيارًا، فإنّ مأواكم ومسكنكم سيكون في جهنّم وساءت مصيرًا.۱
- [قال العلامة الطباطبائي قدس سرّه في تفسير الميزان (ج٥، ص٥۰) : قوله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ}، الاستثناء منقطع، و في إطلاق المستضعفين على هؤلاء بالتفسير الذي فسره به [بقوله تعالى: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا}] دلالة على أن الظالمين المذكورين [في قوله تعالى: {الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ}] لم يكونوا مستضعفين لتمكنهم من رفع قيد الاستضعاف عن أنفسهم و إنما الاستضعاف وصف هؤلاء المذكورين في هذه الآية، و في تفصيل بيانهم بالرجال و النساء و الولدان إيضاح للحكم الإلهي و رفع للبس].
