
هل غير الشيعة إلى النار؟
مفهوم المستضعف في القرآن الكريم
أهم محتويات المقالة: - مقدّمات ثلاث لبيان سبب ظهور الاستضعاف:؛ *وحدة طريق الحق؛ *انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء؛ *انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين؛ - تفسیر آية {إلا المستضعفين} وبيان مفهوم المستضعف في القرآن الكريم؛ - خلاصة.
هل غير الشيعة إلى النار؟
6و من الطبيعيّ فإنَّ الجنّة التي هي محلّ الأبرار المطهّرين، لابدّ أن تكون محلّهم ومستقرّهم. إنَّهم ساروا على نهج أمير المؤمنين الذي سلّم لأوامر ربّه وتعاليمه تسليمًا خالصًا، لم يعترضوا ولم يناقشوا في ذلك، واتّبعوا أوامر نبيّهم في أحرج الساعات وأعسر المواطن، وأقرّوا بكافّة الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة بشأن أمير المؤمنين وأهل بيته وبقيّة الشؤون الخاصّة بهم. لقد كانوا أصحاب خلوص فكريّ وعلميّ أفضى بهم أن يطبّقوا عقيدتهم عمليًّا في العالم الخارجيّ، فكانوا بمأمن عن العناد والحسّ الاستكباريّ. وهذا هو مقام الشيعة نموذج وافٍ لمقام الإنسانيّة، وثمرة ناضجة طريّة في عالم الوجود، و وردة متفتّحة في حديقة الوجدان والحميّة والإنصاف.
المنافقون وصفاتهم
و ثمّة أشخاص في مقابل هؤلاء أوّلًا: لم ينظروا إلى تعاليم رسول الله على أنَّها تعاليم واجبة التطبيق، وكانوا يتركون النبيّ وحده في الساعات الحرجة، ولم يعرفوا بالخضوع والخشوع في عبادتهم، ولم يكونوا من أهل الإيثار والتضحية، ولم يوطّنوا أنفسهم على الجهاد والصبر والتحمّل في المحن والشدائد، ولم يُشَمّ الصدق في كلامهم ولا الخلوص في عبادتهم، ولا العشق والتحمّس عندهم للقاء الله في السرّ.
ثانيًا: كانوا متثاقلين متباطِئين في مقام العمل، قلوبهم قاسية ونفوسهم متمرّدة عاصية لم تذعن للحقّ. وبهذه القلوب والنفوس كانوا يتعاملون مع رسول الله، وبسبب تلوّنهم وتشكيكهم، كانوا يحرجون رسول الله في كلّ يوم وكلّ ساعة. إنَّهم أهل جهنّم، وجهنّم مقامهم الأبديّ؛ إنَّهم خلّدوا نفوسهم الشرّيرة في الصفات والملكات القبيحة في هذه الدنيا، فلابدّ أن يكونوا مخلّدين في ذلك العالم الذي هو عالم البروز والظهور.۱
[ونجد أمثال هؤلاء في] الذين يمتلكون القابليّة والاستعداد لمعرفة الصراط المستقيم ولقاء العالم الربّاني والمربّي الإلهي، والقدرة على المطالعة والتدبّر في القرآن الكريم والسنّة النبويّة ومنهج الأئمّة الطاهرين، والذين يمتلكون إمكانية الخروج على لجام الطاعة والعبوديّة لطواغيت زمانهم وظالميه، وعلى كسر طوق التقليد الأعمى، وعلى الالتحاق بمقام العِلم الحقيقي، والتبعيّة والتقليد لعالِمٍ ومعلّمٍ إلهيّ، إلّا أنّ غرورهم وغفلتهم ونوازعهم الشهويّة والماديّة أبعدتهم عن عالم المعنى وسلكت بهم لذلك سبيلَ الضلال، فليسوا من المستضعفين، بل هم من الظالمين ومن أهل جهنّم، وسيؤاخذون ويعاقبون على عقائدهم الباطلة وصفاتهم الرذيلة وأعمالهم الظالمة غير المقبولة، ولن يقبل ملائكة قبضِ الأرواح لهم عذرًا مهما حاولوا جعل أنفسهم في مصاف المستضعفين، وسيسوقونهم إلى جهنّم زُمرا.٢
- [معرفة الإمام ج ٣ ص: ٦٩].
- [معرفة المعاد، ج٢، ص: ۱٩].
