
هل غير الشيعة إلى النار؟
مفهوم المستضعف في القرآن الكريم
أهم محتويات المقالة: - مقدّمات ثلاث لبيان سبب ظهور الاستضعاف:؛ *وحدة طريق الحق؛ *انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء؛ *انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين؛ - تفسیر آية {إلا المستضعفين} وبيان مفهوم المستضعف في القرآن الكريم؛ - خلاصة.
هل غير الشيعة إلى النار؟
5لذلك نجد أنّ الله مدح وأثنى على الأفراد الذين تعبّدوا بالأديان الإلهيّة الماضية [حتّى بعد مجيئ الإسلام] وجعلوا منهجهم وممشاهم الاعتقادي وأعمالهم طبقًا للشرائع السابقة، لكنّ فعلهم ذلك كان بسبب جهلهم بحقانيّة شريعة الإسلام، فكان فعلهم ذلك نابعًا من الصدق وصفاء الضمير من دون عناد أو إغراض، فذكرهم عزّ وجلّ بالخير ونظر إليهم من جهة الاستضعاف وعدّهم من المأجورين ومن جملة السعداء.
قال الله تعالى في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.۱
ذلك لأنّ نظام عالم الغيب قائم على أساس الحقّ، ومن كان مستضعفًا وعاجزًا عن إدراك الحقيقة وبلوغ الواقع دون أي تقصير منه بل بسبب الأمور الدنيويّة والمنهج التربويّ، فمثل هؤلاء لا يعدّون مقصّرين، بل يمنّ الله عليهم بتلك الرتبة المقدّرة لهم من الكمال دون أن يجحفهم شيئًا من حقّهم، وسيجعل الله تعالى لهم نفس ذلك المصير الذي يليق بالمؤمنين المتديّنين بمذهب الحق وشريعة الإسلام.٢
انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين
إنَّ تقسيم المسلمين إلى شيعة، وغير شيعة [يعني النواصب] في عصر الرسول الأعظم كان أمرًا لا مناص منه، فالشيعة يمثّلون الفريق المطيع وأولئك يمثّلون الفريق الصلف المتمرّد.٣
الشيعة وصفاتهم
تطرّقت أحاديث كثيرة٤ إلى صفات الشيعة وأخلاقهم وأعمالهم قِبَلَ: المروءة، والإنصاف، والصدق، والإيثار، والصبر، والاستقامة والصفاء، والخلوص، والعبادة، والجهاد، والصيام، والصدقة، والاعتقاد الراسخ بالله وتعاليمه. وهذه صفات قد اجتمعت في مولاهم عليّ بن أبي طالب. إنَّهم صفّوا حسابهم مع الدنيا، وتجلّدوا أمام المشاكل والمصائب والمحن، وتعفّفوا لسانًا وقلمًا وبطنًا وفرجًا، واجتنبوا المعاصي، بل وَجَلُوا صَدأ قلوبهم بعبوديّتهم لمعبودهم الحقّ، وصقلوها حتى تألّقت الأنوار الإلهيّة فيها. فالشيعة أناس تعلّموا دروس العمل في مدرسة مولاهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فاجتازوا بذلك جميع عقبات عالم البرزخ، والقبر، وسؤال منكر ونكير، والحشر، والعرض والحساب، والسؤال والصراط، والميزان، ورسخ في قلوبهم كلام إمامهم في هذه الدنيا؛ إذ قال: «وأخْرِجُوا مِنَ الدُنْيَا قُلُوبكُم قَبْلَ أن تُخْرَجَ مِنهَا أبْدَانُكُم».٥
- البقرة (٢) ٦٢.
- [حريم القدس، السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني، ص ٣۱ـ ٣٢].
- [معرفة الإمام، ج٣، ص: ٦٩]
- [انظر حول صفات الشیعة: معرفة الإمام، ج٣، ص ۷٩ ـ ٩٤].
- «نهج البلاغة» باب الخطب، ص ٤۱۸.
