
هل غير الشيعة إلى النار؟
مفهوم المستضعف في القرآن الكريم
أهم محتويات المقالة: - مقدّمات ثلاث لبيان سبب ظهور الاستضعاف:؛ *وحدة طريق الحق؛ *انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء؛ *انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين؛ - تفسیر آية {إلا المستضعفين} وبيان مفهوم المستضعف في القرآن الكريم؛ - خلاصة.
هل غير الشيعة إلى النار؟
3ولذلك كانت مسألة النسخ من المسائل الحيويّة في الأديان الإلهيّة السابقة. فمع ارتباط الشرائع الإلهيّة السابقة بعالم الغيب، وتمتّعها بالحجيّة والتنجّز والإلزام في زمانها، إلا أنّها بمجرّد نزول الشريعة الجديدة تسقط عن رتبة الاعتبار، ويصبح البقاء عليها مستوجبًا لسخط الله وغضبه وعدم رضاه.
يقول الله في هذه الآية الشريفة: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}۱ مع أنّ الله عزّ وجلّ صرّح في العديد من الآيات بأنّ الشرائع الماضية والأنبياء السابقون منتسبون إليه، وهذه الآيات تمضي وتختم على سجلاتهم بختم الصحّة والإتقان.
كذلك يخاطب الله رسوله في آية أخرى فيقول: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}٢ .
ففي هذه الآية نجد أنّ الله تعالى يحذّر عباده بشكل صريح من اتّباع الأديان الإلهيّة الماضية والعمل وفق مذاهب الماضين وشرائعهم، وينبّه على خطورة الموضوع بعبارة شديدة اللهجة وذلك بالإخراج عن دائرة الولاية والنصرة الإلهية.
إنّ مسألة وحدة الأديان تعدّ مقبولة وممضاة ما دامت المسألة مرتبطة بعالم الغيب، وهو المعنى الذي صرّحت به العديد من الآيات الشريفة. وأمّا لو كان المقصود من طرح وحدة الأديان هو نفاذها والإلزام بها ومنحها الحجية وإعطاؤها الحقانية، وجعلها مقرّبة وموصلة إلى مراتب كمال الإنسان، فهذا المعنى مردود وباطل قطعًا.
فكيف يمكن تصوّر شريعة ممضاة من قبل حضرة الحق، والحال أنّه هو الذي قد أقدم على نسخها وحذّر رسوله من التديّن بها؟! إنّ احترام الأديان الإلهيّة وتقديس الأنبياء الكرام محفوظ في مكانه، كما أنّ اتّباع الإسلام وعدم قبول الأحكام المخالفة له محفوظ في مكانه أيضًا، وهذا هو معنى التسليم والإسلام.٣
انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء
الحقّ في الخارج واحد لا غير، لأنّه بمعنى أصل الوجود والتحقّق، ومعلوم أنّ حقيقة الوجود والموجود لا تتغيّر ولا تتبدّل؛ وفي مقابله الباطل الذي هو بمعنى غير الأصيل والمعدوم غير المتحقّق.
- سورة آل عمران (٣) آية ۸٥.
- سورة البقرة (٢)، الآية ۱٢۰.
- [حريم القدس، السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني، ص ٣۰ـ ٣۱].
