
هل غير الشيعة إلى النار؟
مفهوم المستضعف في القرآن الكريم
أهم محتويات المقالة: - مقدّمات ثلاث لبيان سبب ظهور الاستضعاف:؛ *وحدة طريق الحق؛ *انقسام عامّة الناس إلى مخلص طالب للحقّ ومعاند لاهث وراء الأهواء؛ *انقسام المسلمين إلى: شيعة ونواصب ومستضعفين؛ - تفسیر آية {إلا المستضعفين} وبيان مفهوم المستضعف في القرآن الكريم؛ - خلاصة.
هل غير الشيعة إلى النار؟
10فلو فرض مثلًا أنّ أطفالًا تربّوا منذ نعومة أظفارهم في أحضان آباء وأمّهات كفّار، وكانوا على الدوام مورد التلقين السيّئ لوالديهم، فألقيت إليهم المطالب عكس حقيقتها، كأن يُوصف لهم نبيّ الإسلام منذ البدء كإنسان سيّئ، والقرآن ككتابٍ محرّف غير قابل للعمل به. وكان هؤلاء الأطفال جاهلين باللغة العربيّة أيضًا كي يقوموا عند بلوغهم سنّ الرشد بالمراجعة بصورة مستقلّة، وكان المسجد قد اتّخذ لنفسه في قلوبهم حكم معبد الأصنام منذ لحظة الوجود الأولى، وكان قد خُيّل لهم أنّ رسول الله معاند مخالف للأنبياء والمرسلين، وكانوا قد تلقّوا الدين الإسلاميّ الحنيف كدينٍ للانحراف والاعوجاج، فرسخت هذه التلقينات في أذهانهم بحيث لم يكن خلافها متصوّرًا لديهم كي يكونوا على الأقلّ في صدد التحقيق، وأعقب ذلك ابتعادهم عن قافلة الإسلام، إلّا أنهم لم يكونوا ذاتًا مفسدين، ولو كانت الحقيقة قد ألقيت إليهم كما ينبغي لقبلوها.
معظم أهل السنّة
أو أنّ أطفالًا قد كانوا منذ سنّ طفولتهم في أحضان آباء وأمّهات على مذهب أهل السنّة فلقّنوا الحقائق على الدوام بشكل مخالف، بحيث لم يكونوا يحتملون في سويداء قلوبهم حقّانيّةً للتشيّع، ولم يكن لهم من العقل والذكاء والتفكير ما يجعلهم يستفيدون من العالِم الشيعيّ حين يلتقون به؛ أو أنّ أذهانهم قد لوّثت بحيث عدّوا تلك الحقائق باطلة بصورة حتميّة، ولم يكونوا ليحتملوا الواقعيّة فيها، فكانوا يتخيّلون في عقولهم وأذهانهم وأفكارهم أنّ الذين أعادوا مسير تأريخ الإسلام إلى الوراء هم مؤسّسو التأريخ الحقيقيّ الإسلاميّ. فإنّ هؤلاء الأفراد إذا ما انعدم الإنكار في وجودهم بحيث لو أريت لهم الصورة الحقيقيّة للتشيّع لالتحقوا بمدرسة التشيّع ومذهبه، ذلك المذهب المجسّد للإسلام الحقيقيّ، سيكونون هم أيضًا مورد عفو ورحمة الحضرة الأحديّة وسيكونون بمأمن من الدخول في جهنّم.
و يشكّل أهل العامّة من الرجال والنساء والولدان أغلب هؤلاء الأفراد، خاصّةً إن افتقدوا العقل المتين والفكر الراسخ، وكانوا من البسطاء الطيّبين. إلّا أنّ كثيرًا من الرجال العلماء والمفكّرين قد يكونون غير مصونين من هذا الخطر؛ فقد يكونون مع كثرة مطالعاتهم وتتبّعهم الزائد قد بقوا أسرى إلى آخر العمر في خربة الانزواء إثر رسوخ تلقينات الآباء والأمّهات والمعلّمين والبيئة، فتكون هذه التلقينات قد حجبت بينهم وبين إدراك الحقائق كسدّ الإسكندر.
