
حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي
نفي الوحدة العدديّة عن الله
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.
حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي
8[و] قوله تعالى: {وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ}۱ (إلى آخر الآية) ردّ منه تعالى لقولهم: {إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ}٢ بأنّ الله سبحانه لا يقبل بذاته المتعالية الكثرة بوجه من الوجوه، فهو تعالى في ذاته واحد، و إذا اتصف بصفاته الكريمة و أسمائه الحسنى لم يزد ذلك على ذاته الواحدة شيئًا ولا الصفة إذا أضيفت إلى الصفة أورث ذلك كثرة و تعددًا، فهو تعالى أحديّ الذات لا ينقسم لا في خارج و لا في وهم و لا في عقل.
فليس الله سبحانه بحيث يتجزأ في ذاته إلى شيء و شيء قط، و لا أنّ ذاته بحيث يجوز أن يضاف إليه شيء فيصير اثنين أو أكثر، كيف؟ و هو تعالى مع هذا الشيء الذي تراد إضافته إليه تعالى في وهم أو فرض أو خارج.
فهو تعالى واحد في ذاته لكن لا بالوحدة العددية التي لسائر الأشياء المتكون منها الكثرات، و لا منعوت بكثرة في ذات أو اسم، أو صفة، كيف؟ و هذه الوحدة العدديّة و الكثرة المتألّفة منها كلتاهما من آثار صنعه و إيجاده فكيف يتّصف بما هو من صنعه؟!
و في قوله تعالى: {وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ} من التأكيد في إثبات التوحيد ما ليس في غيره؛ حيث سيق الكلام بنحو النفي و الاستثناء، ثم أدخل {مِنْ} على النفي لإفادة تأكيد الاستغراق، ثم جيء بالمستثنى و هو قوله: {إِلهٌ واحِدٌ} بالتنكير المفيد للتنويع. و لو أورد معرفة كقولنا: «إلا الإله الواحد» لم يفد ما يرام من حقيقة التوحيد.
فالمعنى: «ليس في الوجود شيء من جنس الإله أصلا إلا إله واحد نوعًا من الوحدة لا يقبل التعدد أصلًا، لا تعدّد الذات و لا تعدّد الصفات، لا خارجًا و لا فرضًا».
و لو قيل: و ما من إله إلا الله الواحد لم يدفع به قول النصارى:{إنّ الله ثالث ثلاثة} فإنّهم لا ينكرون الوحدة فيه تعالى، و إنما يقولون: إنّه ذات واحدة لها تعيّن بصفاتها الثلاث، و هي واحدة في عين أنّها كثيرة حقيقة.
- سورة المائدة، مقطع من الآية ۷٣.
- سورة المائدة، مقطع من الآية ۷٣.
