انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

نفي الوحدة العدديّة عن الله

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

6
  • فالآيات‌كما ترى‌ تنادي بأعلى صوتها أنّ كلّ كمال مفروض فهو لله سبحانه بالأصالة، وليس لغيره شي‌ء إلا بتمليكه تعالى له ذلك، من غير أن ينعزل عما يملكه ويُملِّكُه، كما ننعزل نحن معاشر الخليقة عما ملّكناه غيرنا.

  • فكلّما فرضنا شيئًا من الأشياء ذا شي‌ءٍ من الكمال في قباله تعالى ليكون ثانيًا له وشريكا، عاد ما بيده من معنى الكمال لله سبحانه محضًا، وهو الحقّ الذي يملك كلّ شي‌ء، وغيره الباطل الذي لا يملك لنفسه شيئًا قال تعالى: {لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً}.۱

  • و هذا المعنى هو الذي ينفي عنه تعالى الوحدة العددية إذ لو كان واحدا عدديًّا أي موجودًا محدودًا منعزل الذات عن الإحاطة بغيره من الموجودات، صحّ للعقل أن يفرض مثلَه الثانيَ له سواء كان جائز التحقّق في الخارج أو غير جائز التحقّق، وصحّ عند العقل أن يتّصف بالكثرة بالنظر إلى نفسه وإن فرض امتناعه في الواقع، وليس كذلك.

  • فهو تعالى واحد بمعنى أنه من الوجود بحيث لا يحدّ بحدّ حتّى يمكن فرض ثانٍ له فيما وراء ذلك الحدّ.

  • سورة التوحيد

  • وهذا معنى قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}٢ فإنّ لفظ "أحد" إنما يستعمل استعمالًا يدفع إمكان فرض العدد في قباله، يقال: «ما جاءني أحد»، وينفى به أن يكون قد جاء الواحد وكذا الاثنان والأكثر. وقال تعالى: {وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ}٣فشمل الواحد والاثنين والجماعة ولم يخرج عن حكمه عدد، وقال تعالى: {أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ}٤ فشمل الواحد وما وراءه، ولم يشذّ منه شاذ.

  • فاستعمال لفظ أحد في قوله: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في الإثبات من غير نفي ولا تقييد بإضافة أو وصف، يفيد أنّ هويّته تعالى بحيث يدفع فرض من يماثله في هويته بوجه، سواء كان واحدًا أو كثيرًا، فهو محال بحسب الفرض الصحيح مع قطع النظر عن حاله بحسب الخارج.

  • و لذلك وصفه تعالى أولًا بأنه صمد، وهو المصمَت الذي لا جوف له ولا مكان خاليًا فيه، وثانيًا بأنّه لم يلد، وثالثًا بأنّه لم يولد، ورابعًا بأنّه لم يكن له كفوًا أحد، وكلّ هذه الأوصاف ممّا يستلزم نوعًا من المحدوديّة والانعزال.

    1. سورة الفرقان، الآية ٣.
    2. سورة التوحيد.
    3. سورة التوبة، الآية ٦.
    4. سورة النساء، مقطع من الآية ٤٣؛ سورة المائدة مقطع من الآية ٦.