انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

نفي الوحدة العدديّة عن الله

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

4
  • وصف بعض الناس لله بالوحدة العددية

  • فهذا الإنسان قصارى ما يراه من الوجود له تعالى هو مثل ما يراه لآلهته التي خلقها بيده، أو خلقها إنسان مثله بيده؛ ولذلك كانوا يثبتون له تعالى من صفة الوحدة مثل ما يصفون به كل واحد من أصنامهم، وهي الوحدة العدديّة التي تتألف منها الأعداد، قال تعالى: {وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ، أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‌ءٌ عُجابٌ}.۱

  • فهؤلاء كانوا يتلقّون الدعوة القرآنيّة إلى التوحيد دعوة إلى القول بالوحدة العدديّة التي تقابل الكثرة العدديّة كقوله تعالى: {وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ}٢و قوله تعالى: {هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}٣وغير ذلك من الآيات الداعية إلى رفض الآلهة الكثيرة وتوجيه الوجه لله الواحد، وقوله تعالى: {وَ إِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ}٤ وغيره من الآيات الداعية إلى رفض التفرّق في العبادة للإله، حيث كانت كل أمّة أو طائفة أو قبيلة تتّخذ إلها تختصّ به، ولا تخضع لإله الآخرين.

  • نفي القرآن للوحدة العددية عن الله تعالى بواسطة إثبات الواحديّة القهّارة

  • و القرآن ينفي في عالي تعليمه الوحدة العدديّة عن الإله جلّ ذكره؛ فإنّ هذه الوحدة لا تتمّ إلا بتميز هذا الواحد من ذلك الواحد بالمحدوديّة التي تقهره، والمقدّرية التي تغلبه، مثال ذلك ماء الحوض إذا فرّقناه في آنية كثيرة كان ماء كل إناء ماء واحدًا غير الماء الواحد الذي في الإناء الآخر، وإنما صار ماء واحدًا يتميّز عمّا في الآخر لكون ما في الآخر مسلوبًا عنه غير مجتمع معه، وكذلك هذا الإنسان إنما صار إنسانًا واحدا لأنّه مسلوب عنه ما للإنسان الآخر، ولو لا ذلك لم يأت للإنسانيّة الصادقة على هذا وذاك أن تكون واحدة بالعدد ولا كثيرة بالعدد.

  • فمحدوديّة الوجود هي التي تقهر الواحد العدديّ على أن يكون واحدًا، ثمّ بانسلاب هذه الوحدة من بعض الجهات تتألّف كثرة عدديّة كما عند عروض صفة الاجتماع بوجه.

  • و إذ كان الله سبحانه قاهرًا غير مقهور، وغالبًا لا يغلبه شي‌ء البتّة كما يعطيه التعليم القرآني لم تتصوّر في حقّه وحدة عدديّة ولا كثرة عدديّة، قال تعالى:{وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ}٥، وقال: {أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ}٦، وقال: {وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ}۷، وقال: {لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى‌ مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ}۸

    1. سورة ص، الآية ٦.
    2. سورة البقرة، الآية ۱٦٣.
    3. سورة المؤمن، الآية ٦٥.
    4. سورة العنكبوت، الآية ٤٦.
    5. سورة الرعد، الآية ۱٦.
    6. سورة يوسف، الآية ٤۰.
    7. سورة ص، الآية ٦٥.
    8. سورة الزمر، الآية ٤.