انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

نفي الوحدة العدديّة عن الله

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

3
  • و هذا هو السر في اقتصارنا في البحث الروائي [الآتي] على نقل نماذج من غرر كلامه الرائق عليه السلام، لأنّ السلوك في هذه المسألة وشرحها من مسلك الإحتجاج‌ البرهاني لا يوجد في كلام غيره عليه السلام.

  • و لهذا بعينه تركنا عقد بحث فلسفيّ مستقلّ لهذه المسألة فإنّ البراهين الموردة في هذا الغرض مؤلّفة من هذه المقدّمات المبيّنة في كلامه لا تزيد على ما في كلامه بشي‌ء، والجميع مبنيّة على صرافة الوجود وأحديّة الذات جلّت عظمته‌.۱

  • البحث القرآنيّ

  • اختلاف أفهام الناس في التوحيد

  • لا يرتاب الباحث المتعمّق في المعارف الكليّة أنّ مسألة التوحيد من أبعدها غورًا، وأصعبها تصوّرًا وإدراكًا، وأعضلها حلًّا؛ لارتفاع كعبها عن المسائل العامّة العاميّة التي تتناولها الأفهام، والقضايا المتداولة التي تألفها النفوس، وتعرفها القلوب.

  • وما هذا شأنه تختلف العقول في إدراكه والتصديق به؛ للتنوّع الفكريّ الذي فطر عليه الإنسان من اختلاف أفراده من جهة البنية الجسميّة، وأداء ذلك إلى اختلاف أعضاء الإدراك في أعمالها، ثمّ تأثير ذلك في الفهم والتعقّل من حيث الحدّة والبلادة، والجودة والرداءة، والاستقامة والانحراف.

  • فهذا كلّه مما لا شكّ فيه، وقد قرّر القرآن هذا الاختلاف في موارد من آياته الكريمة كقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ}٢، وقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}٣، وقوله تعالى: {فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً}٤، وقوله تعالى في ذيل الآية ۷٥ من المائدة ...:{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}.

  • و من أظهر مصاديق هذا الاختلاف الفهمي اختلاف أفهام الناس في تلقي معنى توحده تعالى لما في أفهامهم من الاختلاف العظيم والنوسان الوسيع في تقرير مسألة وجوده تعالى على ما بينهم من الاتفاق على ما تعطيه الفطرة الإنسانيّة بإلهامها الخفيّ وإشارتها الدقيقة.

  • فقد بلغ فهم آحاد من الإنسان في ذلك أن جعل الأوثان المتّخذة، والأصنام المصنوعة من الخشب والحجارة حتّى من نحو الأَقِط٥والطينة المعمولة من أبوال الغنم شركاء لله، وقرناء له يعبد كما تعبد هؤلاء، ويسأل كما تسأل هؤلاء، ويخضع له كما يخضع لها. ولم يلبث هذا الإنسان دون أن غلّب هذه الأصنام عليه تعالى بزعمه، وأقبل عليها وتركه، وأمّرها على حوائجه وعَزَلَه.

    1. [تفسير الميزان، ج٦، ص ۱۰٤ـ ۱۰٦].
    2. سورة الزمر، الآية ٩.
    3. سورة النجم، الآية٣۰.
    4. سورة النساء: الآية ۸۷.
    5. [أقط: الأَقِطُ و الإِقْطُ و الأَقْطُ و الأُقْطُ: شي‌ء يتخذ من اللبن المَخِيض يطبخ ثم يترك حتى يَمْصُل، و القِطعةُ منه أَقِطة. لسان العرب، ج‌۷، ص: ٢٥۷ ].