انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

نفي الوحدة العدديّة عن الله

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

11
  • و بعبارة أخرى أن يخلَص له علمًا وعملًا، وهو قوله عليه السلام: «و كمال توحيده الإخلاص له».

  • و إذا استوى الإنسان على أريكة الإخلاص، وضمّته العناية الإلهيّة إلى أولياء الله المقرّبين لاحت على بصيرته لوائح العجز عن القيام بحقّ المعرفة وتوصيفه بما يليق بساحة كبريائه وعظمته، فإنه ربما شاهد أنّ الذي يصفه تعالى به معانٍ مدركةٌ مما بين يديه من الأشياء المصنوعة، وأمورٌ ألفها من مشهوداته الممكنة، وهي صور محدودة مقيّدة يدفع بعضها بعضًا، ولا تقبل الائتلاف والامتزاج، انظر إلى مفاهيم الوجود والعلم والقدرة والحياة والرزق والعزة والغنى وغيرها.

  • و المعاني المحدودة يدفع بعضها بعضًا؛ لظهور كون كلّ مفهوم خلوًا عن المفهوم الآخر، كمعنى العلم عن معنى القدرة، فإنّا حينما نتصوّر العلم نصرف عن القدرة فلا نجد معناها في معنى العلم، وإذا تصوّرنا معنى العلم وهو وصف من الأوصاف ننعزل عن‌ معنى الذات وهو الموصوف.

  • فهذه المفاهيم والعلوم والإدراكات تقصر عن الانطباق عليه جلّ شأنه حقّ الانطباق، وعن حكاية ما هو عليه حقّ الحكاية؛ فتمسّ حاجة المخلِص في وصفه ربَّه إلى أن يعترف بنقص لا علاج له، وعجز لا جابر دونه؛ فيعود فينفي ما أثبته، ويتيه في حيرة لا مخلص منها، وهو قوله عليه السلام: «و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه‌لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة».

  • و هذا الذي فسرنا به هذا العقد من كلامه عليه السلام هو الذي يؤيده أول الخطبة حيث يقول: «الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود» على ما يظهر للمتأمل الفطن.

  • و أما قوله عليه السلام: «فمن وصف الله فقد قرنه» (إلخ)، فهو توصّل منه إلى المطلوب‌ ـ و هو أنّ الله سبحانه لا حدّ له ولا عدّ ـ من طريق تحليل إثبات الوصف. كما كان البيان الأول توصّلًا منه من طريق تحليل المعرفة إلى نفي الوصف.«فمن وصف الله فقد قرنه»؛ لما عرفت من المغايرة بين الموصوف والصفة، والجمع بين المتغايرين قرن، «ومن قرنه فقد ثنّاه»؛ لأخذه إياه موصوفًا وصفة وهما اثنان، «ومن ثنّاه فقد جزّأه» إلى جزأين، «ومن جزّأه فقد جهله»؛ بالإشارة إليه إشارة عقليّة، «ومن أشار إليه فقد حدّه»؛ لكون الإشارة مستلزمة لانفصال المشار إليه عن المشير حتّى تتوسّط بينهما الإشارة التي هي إيجاد بعد ما بين المشير والمشار إليه‌ يبتدئ من الأول وينتهي إلى الثاني. «ومن حدّه فقد عدّه» وجعله واحدًا عدديًّا؛ لأنّ العدد لازم الانقسام والانعزال الوجودي. تعالى الله عن ذلك.