
حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي
نفي الوحدة العدديّة عن الله
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.
حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي
19«و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه» وقوله أيضا في تلك الخطبة: «الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود» وأنت ترى أنه عليه السلام يثبت الصفة في عين أنه ينفيها أو ينفي حدّها، ومن المعلوم أنّ إثباتها هي لا تنفك عن الحدّ، فنفي الحد عنها إسقاط لها بعد إقامتها، ويئول إلى أن إثبات شيء من صفات الكمال فيه لا ينفي ما وراءها فتتحد الصفات بعضها مع بعض ثم تتحد مع الذات ولا حدّ، ثم لا ينفي ما وراءها مما لا مفهوم لنا نحكي عنه، ولا إدراك لنا يتعلّق به فافهم ذلك.
و لو لا أن المفاهيم تسقط عند الإشراف على ساحة عظمته وكبريائه بالمعنى الذي تقدم، لأمكن للعقل أن يحيط به بما عنده من المفاهيم العامة المبهمة كوصفه بأنه ذات لا كالذوات، وله علم لا كالعلوم، وقدرة لا كقدرة غيره، وحياة لا كسائر أقسام الحياة، فإنّ هذا النحو من الوصف لا يدع شيئًا إلا أحصاه وأحاط به إجمالًا فهل يمكن أن يحيط به سبحانه شيء؟ أو أنّ الممنوع هو الإحاطة به تفصيلًا، وأما الإحاطة الإجماليّة فلا بأس بها؟ وقد قال تعالى: {وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}۱، وقال: {أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ}٢، والله سبحانه لا يحيط به شيء من جهة من الجهات بنحو من أنحاء الإحاطة، ولا يقبل ذاته المقدسة إجمالًا وتفصيلًا حتّى يتبعّض فيكون لإجماله حكم ولتفصيله حكم آخر، فافهم ذلك ...
الخبر الثامن: معرفته توحيده
وفي الإحتجاج، عنه عليه السلام في خطبة: «دليله آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة إنه رب خالق، غير مربوب مخلوق، ما تصور فهو بخلافهثم قال عليه السلام: ليس بإله من عرف بنفسه، هو الدال بالدليل عليه، والمؤدي بالمعرفة إليه».
أقول: التأمل فيما تقدّم يوضح أنّ الخطبة مسوقة لبيان كون وحدته تعالى وحدة غير عددية لصراحته في أنّ معرفته تعالى عين توحيده، أي إثبات وجوده عين إثبات وحدته، ولو كانت هذه الوحدة عدديّة لكانت غير الذات، فكانت الذات في نفسها لا تفي بالوحدة إلا بموجب من خارج عن جهة ثبوت الذات.
- سورة طه، الآية ۱۱۰.
- سورة حم السجدة، الآية ٥٤.
