انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

نفي الوحدة العدديّة عن الله

19٬268
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

18
  • فربّنا بخلاف الخلق كلهم***ولم يزل سيدي بالجود موصوفًا
  • ولا ظلام على الآفاق معكوفًا***وكل ما كان في الأوهام موصوفًا
  • الأبيات.

  • أقول: وكلامه عليه السلام ـ كما ترى‌ ـ مسوق لبيان معنى أحديّة الذات في جميع ما يصدق عليه ويرجع إليه، وأنّه تعالى غير متناهي الذات ولا محدودها، فلا يقابل‌ ذاته ذات وإلا لهدّده بالتحديد وقهره بالتقدير، فهو المحيط بكلّ شي‌ء، المهيمن على كلّ أمر، ولا يلحقه صفة تمتاز عن ذاته، فإن في ذلك بطلان أزليّته وعدم محدوديّته.

  • وإنّ صفته تعالى الكماليّة غير محدودة بحدّ يدفع الغير أو يدفعه الغير كما أنّ العلم فينا غير القدرة لما بينهما من المدافعة مفهومًا ومصداقًا، ولا تدافع بينهما فيه تعالى، بل الصفة عين الصفة وعين كل صفة من صفاته العليا، والاسم عين كل اسم من أسمائه الحسنى.

  • بل إنّ هنالك ما هو ألطف معنى وأبعد غورًا من ذلك، وهو أنّ هذه المعاني والمفاهيم للعقل بمنزلة الموازين والمكاييل يوزن ويكتال بها الوجود الخارجي والكون الواقعي؛ فهي حدود محدودة لا تنعزل عن هذا الشأن، وإن ضممنا بعضها إلى بعض، واستمددنا من أحدها للآخر، لا يغترف بأوعيتها إلا ما يقاربها في الحد، فإذا فرضنا أمرًا غير محدود ثم قصدناه بهذه المقاييس المحدودة لم ننل منه إلا المحدود وهو غيره، وكلما زدنا في الإمعان في نيله زاد تعاليًا وابتعادًا.

  • فمفهوم العلم مثلا هو معنى أخذناه من وصف محدود في الخارج نعده كمالًا لما يوجد له، وفي هذا المفهوم من التحديد ما يمنعه أن يشمل القدرة والحياة مثلًا، فإذا أطلقناه عليه تعالى ثم عدلنا محدوديته بالتقييد في نحو قولنا: علم لا كالعلوم فهب أنه يخلص من بعض التحديد لكنه بعد مفهوم لا ينعزل عن شأنه وهو عدم شموله ما وراءه (و لكل مفهوم وراء يقصر عن شموله)، وإضافة مفهوم إلى مفهوم آخر لا يؤدي إلى بطلان خاصة المفهوميّة، وهو ظاهر.

  • و هذا هو الذي يحيّر الإنسان اللبيب في توصيفه تعالى بما يثبته له لبّه وعقله، وهو المستفاد من قوله عليه السلام: «لا تحده الصفات» ومن قوله فيما تقدم من خطبته المنقولة:

/