
حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي
نفي الوحدة العدديّة عن الله
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.
حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي
17الخبر السابع: جواب ذعلب
وفي التوحيد، بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له «ذعلب» ذرب اللسان، بليغ في الخطاب، شجاع القلب فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال: ويلك يا ذعلب لم أكن لأعبد ربًّا لم أره!.
فقال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال: يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلبإنّ ربي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعِظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكِبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغِلظ، قبل كل شيء لا يقال شيء قبله، وبعد كل شيء لا يقال له بعد، شاء الأشياء لا بهمة، درّاك لا بخديعة، هو في الأشياء غير متمازج بها ولا بائن عنها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلّ لا باستهلال رؤية، بائن لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، ولا تصحبه الأوقات، ولا تحدّه الصفات، ولا تأخذه السنات. سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضادّ النور بالظلمة، والجسوء بالبلل، والصرد بالحرور، مؤلّف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، وبتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله عز وجل: {وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، ففرّق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه، كان ربًّا ولا مربوب، وإلهًا إذ لا مألوه، وعالمًا إذ لا معلوم، وسميعًا إذ لا مسموع. ثمّ أنشأ يقول:
ولم يزل سيدي بالحمد معروفًا *** و كان إذ ليس نور يستضاء به
