انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

نفي الوحدة العدديّة عن الله

19٬268
العقائد

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة في تاريخ البحث حول التوحيد والمعاني التي ظهرت له عبره؛ - البحث القرآنيّ؛ - البحث الروائي.

حقيقة التوحيد في الكتاب والسنّة عند العلامة الطباطبائي

16
  • و هذا المعنى بعينه هو الموجب لامتناعه عن نظر العيون؛ فإنها آلات مركّبة مبنيّة على الحدود لا تعمل إلا في المحدود، وجلّت ساحة ربّ العزّة عن الحدّ.

  • و قوله عليه السلام: «لا يجري عليه السكون والحركة» إلخ، بمنزلة العود إلى أول الكلام ببيان آخر يبيّن به أنّ هذه الأفعال والحوادث التي هي تنتهي إلى الحركة والسكون لا تجري عليه، ولا تعود فيه ولا تحدث؛ فإنها آثاره التي تترتب على تأثيره في غيره، ومعنى تأثير المؤثر توجيهه أثره المتفرّع على نفسه إلى غيره، ولا معنى لتأثير الشي‌ء في نفسه إلا بنوع من التجزي والتركيب العارض لذاته كالإنسان مثلا يدبر بنفسه بدنه، ويضرب بيده على رأسه، والطبيب يداوي بطبه مرضه، فكلّ ذلك إنّما يصحّ لاختلاف في الأجزاء أو الحيثيات، ولو لا ذلك لامتنع وقوع التأثير.

  • فالقوّة الباصرة مثلا لا تبصر نفسها، والنار لا تحرق ذاتها، وهكذا جميع الفواعل لا تفعل إلا في غيرها إلا مع التركيب والتجزئة كما عرفت؛ وهذا معنى قوله:

  • «إذًا لتفاوتت ذاته، ولتجزّأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه» «إلخ».

  • و قوله عليه السلام: «وإذا لقامت آية المصنوع فيه، ولتحول دليلًا بعد أن كان مدلولًا عليه» أي إذا لزمه النقص من تطرّق هذه الحدود والأقدار عليه ـ والنقص من علائم المصنوعيّة وأمارات الإمكان ـ كان (تعالى وتقدس) مقارنًا لما يدلّ على كونه مصنوعًا، وكان نفسه كسائر المصنوعات دليلًا على موجود آخر أزليّ كامل الوجود غير محدود الذات هو الإله المنزّه عن كل نقص مفروض، المتعالي عن أن تناله أيدي الحدود والأقدار.

  • و اعلم أن ما يدل عليه قوله‌ من كون الدلالة هي من شؤون المصنوع الممكن لا ينافي ما يستفاد من سائر كلامه وكلام سائر أئمة أهل البيت‌ عليهم السلام أنه تعالى معلوم بنفس ذاته، وغيره معلوم به، وأنه دال على ذاته، وهو الدليل على مخلوقاته؛ فإنّ العلم غير العلم، والدلالة غير الدلالة. وأرجو أن يوفقني الله تعالى لإيضاحه، وبسط الكلام فيه في بعض ما يرتبط به من الأبحاث الآتية إن شاء الله العزيز.

/