
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
من خلال سيرة الإمام الجواد عليه السلام وكلماته
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...؛ - ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم؛ - جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع؛ - إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين؛ - وقفة مع كثرة الأحاديث حول ضرورة الإمام الحيّ والميتة الجاهليّة بغير معرفته؛ - ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون؛ - شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم.
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
8و لا أدري كيف بلغ الجهل ببني العبّاس إلى ذلك الحدّ، فقد سبق من المأمون مع الرضا عليه السلام ومنهم في لومه ما دلّ على نجاحه في سياسته وكيده، وخطأهم في تأنيبه. فكيف عادوا إلى تفنيده حين عاد إلى إظهار الإعزاز لأبي جعفر عليه السلام؟! ولا أدري كيف لم ينتبهوا إلى مراميه في أعماله ولها أمثال سابقة؟! وكيف يأملون أن يكشف لهم عن نواياه في فعله؟! والسياسة إن ظهرت للعيان استفزّت من يراد به الكيد، ونبّهت مشاعره. وإذا أخذ الحيطة لنفسه، كيف تعمل فيه تلك المكيدة؟! (هذا على عكس منهج السياسة تمامًا. فقوام السياسة إخفاء المكر والخديعة). وإذا ظهر للعلويّة والشيعة القصد من مراميه في إجلاله لأبي جعفر عليه السلام لم يحتفلوا بما يصنع، فلا يثبّطهم عن الوثبة في وجهه.
شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم
عاد الجواد عليه السلام إلى المدينة، وبقي بها مقصدًا لأوليائه إلى أن اعتلى المعتصم منصّة الحكم سنة ٢۱۸، فاستدعى الجواد ومعه زوجته أمّ الفضل، وقد علم بانحرافها عن أبي جعفر فأرادها ذريعة لنفوذ تدبيره في أبي جعفر. ولم يكن المعتصم شقيق المأمون في دهائه ولا رضيع لبانه في سياسته. ومن ثمّ انتفضت عليه كثير من البلاد، وخلعوا ربقة الطاعة، واستقلّوا بالأمر. فكان لقرب غوره يضيّق على الجواد مرّة، ويوسّع عليه أخرى، ويحبسه مرّة ويطلقه تارة.
و كان يجمع له العلماء ليحاججوه زعمًا منه أن يجد له زلّة يؤاخذه فيها أو يسقط مقامه بها. وزوّر عليه مرّة كتبًا تتضمّن الدعوة لبيعته، فلا يكون مغبّة ذلك إلّا إعلاء شأن أبي جعفر وإظهار الكرامة والفضل له.
فكان المعتصم لا يزداد لذلك إلّا حنقًا وغيظًا، ولا يقوى على كتمان ما يسرّه من الحسد والحقد، فحبسه مرّة. وما أخرجه من السجن حتى دبّر الأمر في قتله. وذلك أن قدّم لزوجته ابنة المأمون سمًّا، وحملها على أن تدفعه للإمام فأجابته إلى ما أراد.
فمات قتيلًا بسمّ المعتصم. وعندما شاهدت أثر السمّ قد بان في بدن الإمام، تركته وحيدًا في الدار، حتى قضى نحبه، واحتشدت الشيعة على الدار واستخرجوا جنازته، والسيوف على عواتقهم. وقد تعاقدوا على الموت، لأنّ المعتصم حاول أن يمنعهم عن تشييعه.۱
- [معرفة الإمام، ج۱٦، ص: ۱۷٢ـ ۱۷٤].
