
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
من خلال سيرة الإمام الجواد عليه السلام وكلماته
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...؛ - ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم؛ - جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع؛ - إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين؛ - وقفة مع كثرة الأحاديث حول ضرورة الإمام الحيّ والميتة الجاهليّة بغير معرفته؛ - ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون؛ - شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم.
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
7وينقل أيضًا ثلاث روايات عن كتاب «الاختصاص».۱
الأولى: عن عمر بن يزيد، عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام أنَّه « قال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً، إمَامٍ حَيّ يَعْرِفُهُ قُلْتُ: لَمْ أسْمَعْ أباكَ يَذْكُرُ هَذَا. يَعْنِي: "إمَامًا حَيًّا"، فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. قالَ: وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَليهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ يَسْمَعُ لَهُ وَيُطِيعُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».
الثانية: عن محمّد بن عليّ الحلبيّ أنَّه قالَ: قَالَ أبو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السّلامُ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامٌ حَيّ ظَاهِرٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».
الثالثة: عن أبي الجارود أنَّهُ: قَالَ: «سَمِعْتُ أبا عَبدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامٌ حَيّ ظاهِرٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً: قَالَ: قُلْتُ: إمَامٌ حَيّ جُعِلْتُ فِداكَ؟ قَالَ: إمَامٌ حَيّ، إمَامٌ حَيّ».٢
ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون
إنّ المأمون لا يجهل ذلك الشأن من الإمام ولا رأي الشيعة فيه؛ فاقتضت سياسته أن يرفع مكانة أبي جعفر عليه السلام ويعظّم شأنه ـ كما تظاهر قبل هذا مع أبيه أبي الحسن عليه السلام ـ فاستدعاه من المدينة مكرّمًا إلى بغداد، وأظهر له من العناية ما استفزّ بني العبّاس حتى خافوا أن يعهد إليه كما عهد إلى أبيه من قبل. ولكنّهم جهلوا ما يقصده وراء ذلك الإكرام، وجهلوا أنّ السياسة ألوان، وأنّ لكلّ عهدٍ عملًا ولونًا، فاستمرّوا في ملامته، واستمرّ في كيده حتى زوّجه بابنته أمّ الفضل، وهي التي قتلته بالسمّ بإشارة من المعتصم، فكأنّه ادّخرها للجواد لمثل هذا اليوم.
كثر إلحاح بني العبّاس على المأمون على أن يصرفوه عن تزويجه بابنته، وعن رفع مقامه وهو لا يعبأ بهم، فقالوا: دَعْهُ حتى يَتَأدَّبَ؛ فَإنَّهُ صَبِيّ! فأحضر له العلماء والفقهاء ليناظروه، فيظهر له من الفضل ما يقطع ألسنتهم. فكان من الجواد مع يحيى بن أكثم ما هو مسطور في كتب التأريخ والحديث والفضائل٣، وما هو قاطع للحجّة ولذارب الألسنة من بني العبّاس، وما بلغ أبو جعفر ذلك اليوم العاشرة.
- «بحار الأنوار» ج ۷، ص ٢۰.
- [معرفة الإمام، ج٣، ص ٤].
- [سأله يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدًا؟ فقال عليه السلام : قتل في حل أو حرم ، عالمًا كان المحرم أم جاهلًا؟ ، عمدًا كان أو خطأ؟ حرًّا كان أو عبدًا؟ صغيرًا كان أم كبيرًا؟ مبتدئًا أو معيدًا ، من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها من ذوات الظلف؟ من صغار الصيد كان أم من كبارها؟ مصرًّا على ما فعل أو نادمًا؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارًا؟ محرمًا كان بالعمرة إذ قتله أم بالحج كان محرمًا؟ فانقطع يحيى. فسأله المأمون عن بيانه فأجابه بما هو مسطور في كتب الفقه. انظر من باب المثال: الإرشاد، الشيخ المفيد، ج٢، ص ٢۸٣؛ تحف العقول، ابن شعبة الحرّاني، ص ٤٥۱؛ مناقب آل أبي طالب، ابن شهراشوب ج٣، ص ٤۸۸].
