
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
من خلال سيرة الإمام الجواد عليه السلام وكلماته
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...؛ - ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم؛ - جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع؛ - إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين؛ - وقفة مع كثرة الأحاديث حول ضرورة الإمام الحيّ والميتة الجاهليّة بغير معرفته؛ - ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون؛ - شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم.
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
5جاء في «بحار الأنوار» نقلًا عن كتاب «عيون المعجزات»۱ أنَّه لمّا قُبض الرضا عليه السلام كان سنّ أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار [حول إمامته]. واجتمع الريّان بن الصّلت، وصفوان بن يحيى، ومحمّد بن حكيم، وعبد الرحمن بن الحجّاج، ويونس بن عبد الرحمن، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجّاج في "بركة ذلول"٢ يبكون ويتوجّعون من المصيبة. فقال لهم يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء. مَن لهذا الأمر؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا؟ يعني أبا جعفر الجواد عليه السلام؟ فقام إليه الريّان بن الصّلت، ووضع يده في حلقه، ولم يزل يلطمه، ويقول له: أنت تظهر الإيمان لنا وتبطن الشكّ والشرك. إن كان أمره من الله جلّ وعلا فلو أنَّه كان ابن يوم واحد، لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه. وإن لم يكن من عند الله، فلو عمّر ألف سنة، فهو واحد من الناس. هذا ممّا ينبغي أن يفكَّر فيه، فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه.
وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلًا فخرجوا إلى الحجّ وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام. فلمّا وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنَّها كانت فارغةً ودخلوها وجلسوا على بساط كبير. وخرج إليهم عبد الله بن موسى، فجلس في صدر المجلس، وقام مناد، وقال: هذا ابن رسول الله، فمن أراد السؤال، فليسأله. فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب، فورد على الشيعة ما حيّرهم وغمّهم، واضطربت الفقهاء، وقاموا وهمّوا بالانصراف، وقالوا في أنفسهم: لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل، لما كان من عبد الله ما كان، ومن الجواب بغير الواجب.
ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفّق [الخادم]، وقال: هذا أبو جعفر. فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلّموا عليه، فدخل صلوات الله عليه وعليه قميصان وعمامة بذُؤَابتين، وفي رجليه نعلان وجلس. وأمسك الناس كلّهم. فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحقّ ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه وقالوا له: إنَّ عمّك عبد الله أفتى بكيت وكيت. فقال: «لَا إلهَ إلاّ اللهُ يَا عَمِّ! عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أن تَقِفَ غَدًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ لَكَ: لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفي الأمَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ؟!»
- [وردت هذه الرواية أيضًا في كتاب الاختصاص للصدوق بسند متًّصل (ص ۱۰٢، من طبعة مكتبة الصدوق سنة ۱٣۷٩هـ) ولمزيد من الدراسة والتحقيق حول أسانيد هذه الرواية انظر ص ٢٥٥ و٢۷٩ من كتاب الدر النضيد في الاجتهاد والتقليد].
- [اسم موضعِ].
