انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم

من خلال سيرة الإمام الجواد عليه السلام وكلماته

16٬105
العقائد

أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...؛ - ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم؛ - جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع؛ - إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين؛ - وقفة مع كثرة الأحاديث حول ضرورة الإمام الحيّ والميتة الجاهليّة بغير معرفته؛ - ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون؛ - شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم.

ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم

4
  • وبعبارة أخرى: إنّ العصمة هي السبب وراء حجّية فعل المعصوم ـ عليه السلام ـ وقوله، وليس التعبّد؛ والتعبّد الذي هو أمرٌ اعتباريٌّ ناشئٌ من نفس هذه المسألة الفطريّة والتكوينيّة، وهذه المسألة هي المنشأ والمبدأ لإصدار الحكم بلزوم اتّباع المعصوم، خلافًا للأشاعرة الذين لهم معتَقدٌ آخر.

  • ولهذا ورد في القرآن الكريم: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ والَّذينَ لا يَعْلَمُونَ}۱، مع أنّ الخطاب موجّهٌ في هذه الآية إلى الكفّار والمشركين. أو مثلما جاء في موضع آخر: {أَفَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى‌ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}٢، وخطاب إبراهيمُ لآزرَ في القرآن الكريم حيث قال: {يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَني‌ مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْني‌ أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا}٣ ، فآزر لم يحِر جوابًا أمام هذا الحكم الفطريّ والمنطقيّ الذي أتى به النبيّ إبراهيم ليقول مثلًا: حُجّية كلامك تعبّدية، وأنا لا أعتقد بمنشأ التعبّد الذي يعتمد عليه كلامك من الأساس، حتّى تصل النوبة إلى القبول به أو عدم القبول.

  • جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع 

  • وبِما أنّ المِلاك ينحصر في التطابق مع الواقع، فمن الممكن ـ في الموارد التي يكون فيها احتمالُ عدم التطابق ضعيفًا جدًّا ـ أخذ الحكم والفتوى من غير الأعلم؛ كما كان عليه الحال في زمان المعصوم عليه السلام، حيث كان يُعمل بنفس هذا الأسلوب؛ فلم يكن الناس يرجعون إلى الإمام في كلّ مسألة، بل كانوا يرجعون إلى أصحاب الإمام وحواريّيه، وإلى الأشخاص الذين لهم اطّلاع على آراء الإمام ـ عليه السلام ـ وأقواله ويُعتبرون موضعًا لثقته ـ عليه السلام ـ وتأييده، وكان الناس يسألونهم عن الأحكام الشرعيّة في الحالة التي يكون معلومًا فيها أنّ علومهم مأخوذة عن الإمام عليه السلام.٤

  • إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين

  • مات أبوالحسن الرضا عليه السلام، وأبو جعفر الجواد عليه السلام ابن سبع سنين٥؛ فتهافتت الشيعة عليه يستقون من سائغ نميره شأنهم مع آبائه. وما حالَ صغر السنّ دون ارتشافهم من غامر علمه؛ لأنّ الإمامة الإلهيّة لا فرق فيها بين ابن سبع أو سبعين مادامت منابعها تستمدّ من العلّام‌ جلّ شأنه، كما هو شأن النبوّة؛ فهذا عيسى كلّم الناس وهو في المهد. وهذا يحيى أخذ الكتاب بقوّة وآتاه الله الحكم صبيًّا.٦

    1. سورة الزمر (٣٩) ، مقطع من الآية ٩.
    2. سورة يونس (۱۰) ، ذيل الآية ٣٥.
    3. سورة مريم (۱٩)، الآية: ٤٣.
    4. [الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة، (تقريرات آية الله العلامة الطهراني رضوان الله عليه لدروس آية الله الشيخ حسين الحلّي رحمة الله عليه، تعليق آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني)، تعليقة ص ٢۷۷ـ ٢۷۸. ولمزيد من الاطلاع على الموضوع راجع الصفحات:٢٤٩ـ ٢۸۰ و٣۱٣ـ ٣٥۱ من الكتاب نفسه]. 
    5. كانت ولادته في العاشر من رجب سنة ۱٩٥ كما قيل. وقُبض مسمومًا في ذي القعدة أو ذي الحجّة من سنة ٢٢۰، فيكون عمره يوم وفاته ٢٥ سنة، ودُفن إلى جنب جدّه الكاظم عليهما السلام. (منه رضوان الله عليه)
    6. [معرفة الإمام، ج‌۱٦، ص: ۱۷٢].
/ 380