
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
من خلال سيرة الإمام الجواد عليه السلام وكلماته
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...؛ - ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم؛ - جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع؛ - إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين؛ - وقفة مع كثرة الأحاديث حول ضرورة الإمام الحيّ والميتة الجاهليّة بغير معرفته؛ - ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون؛ - شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم.
ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم
3الثانية: وجوب اتّباع الإمام، وأنَّ الإمام ينبغي أن يكون أعلم الجميع وأفضلهم، ولو تساوى علمه مع البعض فرضًا أو كان علمه أقلّ منه، فإنَّه سوف لن يعدّ إمامًا بالنسبة إلى ذلك البعض. وفي الحالة الأولى سيكون ترجيحًا بلا مرجّح، وفي الحالة الثانية سيكون ترجيحًا لمرجوح. لذلك فإنَّ على جميع أفراد الأمّة أن يتّبعوا الإمام؛ لأنَّ لديه علمًا لم يتيسّر لأحدٍ منهم؛ وفي ضوء هذا المعيار، أمر إبراهيم مربّيه آزر أن يتّبعه.
فإنَّ مسألة رجوع الجاهل إلى العالم مسألةٌ فطريّةٌ وعقليّة، والناس جميعهم يحتاجون إليها في شؤون الحياة كلّها. فالمريض ينبغي له أن يراجع الطبيب المتخصّص، وإلاّ فسوف يدركه الموت. والبنّاء مع عمّاله ينبغي لهم أن يراجعوا المهندس المعماريّ الخبير، وإلاّ فالخلل والدمار سيكونان حليفا بنائهم.۱
ولأجل بيان هذه المسألة نقول:
لا ريب بأنّ المِلاك في حُجّية أيّ فعلٍ أو قولٍ: هو انطباقه على حاقّ الواقع ونفس الأمر، وإلاّ فذلك القول بحدّ ذاته لا يختلف في شيء عن بقيّة الأقوال والعبارات. وهذه المسألة فطريّةٌ وعرفيّةٌ وشرعيّةٌ ومنطقيّة. ففي العرف لا يُنظر عند تمييز الكلام الصحيح عن السقيم إلى المنزلة الاجتماعيّة والاعتبارات الدنيويّة، بل يكون النظر منصبًّا على القرائن والشواهد التي ترفع من درجة وثاقة الكلام في ارتباطه بحاقّ الواقع، حتّى لو لم يكن المتكلّم حائزًا على شأنٍ أو منزلةٍ خاصّتين؛ ولهذا يُقال: إنّ الكلام الأوّل للأطفال وحديثهم الابتدائي يكون حجّةً؛ إذ الطفل لا يتفوّه أبدًا بما يُخالف الواقع وما شاهده، اللهمّ إلاّ أن يتعرّض بعد ذلك لإغواء الآخرين من خلال التهديد أو التطميع.
وعليه، فإنّ القول بحتميّة حجّية كلام المعصوم ـ عليه السلام ـ في مقابل كلام بقيّة الناس (حتّى العلماء والفقهاء منهم) هو من هذا الباب، أي: مع وجود إنسانٍ عالمٍ وفقيهٍ في زمان المعصوم عليه السلام، فإنّ علمه يُعدّ جهلًا في قبال علم الإمام عليه السلام، والإمام أعلم بالنسبة إليه. والمنشأ في هذه الحجّية ليس هو عنوان الإمامة ولزوم المتابعة، بل المنشأ في ذلك هو إصابة علم الإمام ـ عليه السلام ـ لحاقّ الواقع، واحتمال إصابة غيره له.
- معرفة الإمام ج٣ ص ٣ـ ٥.
