انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم

من خلال سيرة الإمام الجواد عليه السلام وكلماته

16٬105
العقائد

أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...؛ - ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم؛ - جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند ضعف احتمال مخالفة الواقع؛ - إمامة الجواد عليه السلام وهو ابن سبع سنين؛ - وقفة مع كثرة الأحاديث حول ضرورة الإمام الحيّ والميتة الجاهليّة بغير معرفته؛ - ظهور علوم الإمام الجواد عليه السلام مع سياسة المأمون؛ - شهادة الإمام الجواد عليه السلام بسمّ المعتصم.

ضرورة معرفة الإمام الحيّ ووجوب تقليد الأعلم

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • تفسير قوله تعالى: يا أبت إني قد جاني من العلم ما لم يأتك ...

  • قال الله الحكيم في كتابه الكريم:

  • {يَا أبَتِ إنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ فَاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}.۱

  • مفاد هذه الآية هو محادثة إبراهيم عليه السلام لمربّيه آزر الذي كان عابدًا للأصنام ومشركًا بالله تعالى، واحتجاجه عليه.

  • ولمّا أناطت الآية وجوب الاتّباع بعلم إبراهيم وعدم علم آزر، فيستفاد منها ـ إذن ـ أنَّ على كلّ جاهلٍ اتّباع العالم. أي أنَّه يقدِّمُ رأيَ العالمِ وإرادَتَه على رأيه وإرادته الشخصيّة في شؤونه، ويجعل ذلك بديلًا عن طموحاته ورغباته الخاصّة. وفي هذه الحالة فإنَّه يتلذّذ ويتنعّم بسبب اتّباعه للعالم ويتمتّع بالمواهب الإلهيّة المعروضة للإنسان في الصراط المستقيم.

  • يقول الكبار من أهل العلم إنَّه تمّ التصريح بسبب الاتّباع في هذا الكلام، وإنَّ أمر إبراهيم مقرونٌ بالدليل والبرهان، وهو قوله: {جَآءَنِي مِنَ‌ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ}، فما عليك إلاّ الاتّباع حتّى أهديك إلى طريق السعادة وكمال الإنسانيّة وظهور المواهب الكامنة. وهذا أمر يرتكز على الفطرة وحكم العقل برجوع الجاهل إلى العالم في شؤونه المختلفة.

  • ثمرتان لبرهان الآية: ضرورة رجوع العاميّ إلى الأعلم، وضرورة الرجوع إلى الإمام لكونه الأعلم

  • يمكننا أن نقتطف من كلّيّة هذا البرهان ثمرتين:

  • الأولى: رجوع العامّيّ إلى العالِم، ووجوب تقليده في المسائل الشرعيّة الفرعيّة، بل وجوب رجوع العامّيّ إلى الأعلم. هذا مع أنَّي لحدّ الآن لم أجد أحدًا من العلماء الكبار قد استدلّ في الكتب الأصوليّة في مسائل الاجتهاد والتقليد بهذه الآية على لزوم تقليد الأعلم.

  • أمّا رجوع العامّيّ إلى العالم فسببه أنَّ العامّيّ لا يعلم والعالم يعلم ولذلك فرض إبراهيم على مربّيه اتّباعه.

  • وأمّا رجوع العامّيّ إلى الأعلم، فلأنَّ الأعلم أفضل الموجودين اطّلاعًا وتبحّرًا، وأكثرهم علمًا وقدرةً على الاستنباط في جميع المسائل. فالعالم أقلّ من الأعلم علمًا واطّلاعًا وقدرةً، فهناك جوانب وزوايا في جميع المسائل قد وصل إليها الأعلم واكتشفها بَيدَ أنَّ العالم لم يصل إلى تلك الدقائق ولم يتمكن منها، فإذا رجع العامّيّ إلى العالم ولم يرجع إلى الأعلم، فإنَّه يكون قد اتّبع غير العالم في تلك الجوانب والمسائل الدقيقة، وأمّا إذا رجع إلى الأعلم في خصوص هذه المزايا وخواصّها، فإنَّما يكون قد اتّبع العالم الذي هو نفسه الأعلم، وبالتالي فإنَّه قد رجع إلى العالم في جميع الخصوصيّات التي يجهلها، سواء كانت تلك الخصوصيّات ممّا يعلمها العالم والأعلم كلاهما، أو كانت ممّا يعلمها الأعلم فقط. وقد ألزم إبراهيم آزر أن يتّبعه بوصفه عالمًا في جميع الجوانب والخصوصيّات التي لا يعلمها بشكلٍ مطلق.

    1. الآية ٤٣، من السورة ۱٩: مريم.
/ 380