انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

7
  • «وَ لَوْ أنَّ أشْيَاعَنَا -وَفَّقَهُمُ اللهُ لِطَاعَتِهِ- على اجْتِماعٍ مِنَ الْقُلُوبِ في الْوَفَاءِ بِالعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا».۱

  • إذًا، يتّضح أنَّ سبب عدم الظهور هو افتراق الآراء وعدم اجتماع القلوب على الوفاء بالعهد الذي قطع معهم. وهذا تقصير عظيم من الشيعة بل من الأمّة جميعها. وإنَّ ضروب الحرمان كلّها نحو: فقدان الإنصاف وسيادة الظلم والشرك والتعسُّف، مع جميع مظاهر قبحها، منبعثة عن الفتور والارتخاء، وبالتالي تكون علّة لغيبة الإمام.٢

  • فينبغي هنا أن نأخذ بعين الاعتبار ثلاث نقاط: 

  • الأولى: أنّ غيبة الإمام هي من جانبنا لا من جانبه. أي: أنّنا حرمنا أنفسنا من زيارته بسبب ذنوبنا وأنانيّاتنا وتوجّهاتنا الاستكباريّة، لا أنّه هجر نفسه وأخفاها عنّا، وبعبارة أخرى، هو غائب عنّا، ونحن غير غائبين عنه.

  • الثانية: أنّ قدرة الإمام وعلمه وإحاطته وسيطرته على الأمور، كلّ ذلك لا يتوقّف على عصر الظهور بحيث نتصوّر أنّها ليست له قبل الظهور، وإذا ما ظهر فسوف تكون له. بل هو في الحالين يتمتّع بالهيمنة والسيطرة والإحاطة التكوينيّة، وهي كلّها لازمة لولايته الكلّيّة؛ إلّا أنّ هذا الأمر محجوب عن أنظار الناس، وعن إدراك العقول والنفوس قبل الظهور، وسيتجلّى بعد الظهور.

  • الثالثة: أنّ القدرة العمليّة للإمام وسعته العلميّة وإحاطته التكوينيّة بالأمور لا تنحصر في أعمال الخير والبرّ والإحسان التي نراها خيرًا؛ بل هي الهيمنة والسَيْطَرة على جميع الأمور خيرها وشرّها، وبشكل عامّ على كلّ عمل، وكلّ فعل، وكلّ موجود من الموجودات؛ لأنّ العالم كلّه خيرات على أساس النظام الكلّيّ لعالم التكوين، ولا شرّ فيه أبدًا، والشرّ أمر عَدَميّ ليس من الله، وليس من وليّه؛ والشَّرُّ لَيْسَ إليك.٣

  • كيفيّة الانتفاع به أثناءها

  • التوفيق بين واقع خسارة البشر بسبب غيبته وحديث الانتفاع به كالشمس

  • لا منافاة بين ما ذكرناه هنا [من حرمان الناس في عصر الغيبة]، وبين الحديث المأثور عن رسول الله إذ أخبر فيه جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنَّ شيعته تنتفع به في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّاها سحاب؛ لأنَّه عليه السلام موجود بنفسه الزكيّة وصدره الرحب وولايته التكوينيّة، غائبًا كان أو ظاهرًا؛ غاية الأمر ليس له إرشاد ظاهريّ في عصر الغيبة ولا يخضع الناس لتوجيهات الإمام وتعاليمه في سيرهم التكامليّ. وهذا ممّا يبعث على الأسف، والأسف الشديد طبعًا.

    1. «الاحتجاج» للشيخ الطبرسيّ، ج ٢، ص ٣٢٥. 
    2. [معرفة الإمام ج ٣، ص ٢٩].
    3. [معرفة الإمام، ج‌٥، ص: ۱۸٥].