انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

5
  • فاذا كانت ممارسات أحد المسلمين وأعماله طاعةً لهواه ومشتهياته وكان متمرّدًا على الإمام الحيّ عاصيًا له، فما الفرق بينه وبين أهل الجاهليّة؟ إنَّهم معاندون وهو معاند أيضًا، وعنادهم خاصّ، وعناده بنمط خاصّ أيضًا. فإذا لم يكن هناك انشداد حقيقيّ إلى الإمام، فما هو الفرق- إذًا- بين ذلك النمط وهذا النمط؟ لأنَّ حقيقة عدم الانشداد، حيث ظلمة الهوى والميل النفسانيّ، واحدة عند الاثنين. والكمال والسموّ الذي ارتقى إليه المسلمون كان بسبب الانشداد إلى النبيّ، ولو انفصم عقد الانشداد إلى الإمام بعد النبيّ، فتلك هي حقيقة الجاهليّة التي تجلّت بهذا النمط، لذلك فإنَّ الإنسان بلا إمام، ستكون حياته وموته كحياة أهل الجاهليّة وموتهم. فالإمام هو الذي يحيي الإنسان بالتعليم والتربية الخارجيّة، وعلى أثر إشراقات الأنوار الملكوتيّة يحيى الباطن، ويرتبط القلب المظلم بمبدأ النور والإشعاع، ويبلّ غليل الإنسان ويرويه.۱

  • اشتراط الحياة في الإمام المربّي

  • والجهة الأخرى من البحث حول الحديث المأثور عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هي أنَّ الإنسان يجب أن يعرف الإمام الحيّ الظاهر لِئلّا يموت ميتة جاهليّة فالإمام الحيّ، هو المعلّم والمعين وصاحب الولاية الفعليّة المطلقة، والقادر على إفاضة الأنوار الملكوتيّة في قلب المؤمن، والمُسَيطر على عالم المُلك. وإنَّ اتّباع تعاليم الرسول الأكرم وسننه فقط، أو اتّباع الأئمّة الذين ماتوا، سوف لن يؤتي أُكُله بدون الرجوع إلى الإمام الحيّ، وتلقّي التعليم منه، والتربّي على يديه. وإلّا فما هي الحاجة إلى النبيّ الأكرم نفسه في حين يمكن السير على تعاليم إبراهيم الخليل عليه السلام الذي مات وكان صاحب شريعة؟! وما هي الحاجة إلى مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات والسلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟! ألَمْ يَقل ذلك الرجل: كَفَانَا كِتَابُ اللهِ نعمل به ولا نحتاج إلى إمام؟ إنَّ هذا الكلام ليس له قيمة عند أهل الاختصاص. فاتّباع التعاليم الصادرة عن النبيّ أو عن الإمام الذي مات دون الرجوع إلى الإمام الحيّ، هو اتّباع لهوى النفس والميول الشخصيّة إذا استحسن تلك التعاليم، وأوّلَها كيفما تشتهيه نفسه، ثمّ عمل بها حسب هواه. ولكنّ اتّباع الإمام الحيّ في الحقيقة هو اتّباع الحقّ. 

    1. [معرفة الإمام، ج٣، ص ٢٥].