انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

0
العقائد
العقائد

أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

3
  • وقد فتح طريق التوحيد المطلق والعرفان المحض والشهود الأسمائيّ والصفاتيّ والذاتيّ۱ لأمّته بشكل مطلق ومرسل؛ وقد حظيت أمّته بمواهب لم ‌تحظ بها أمم الأنبياء السابقين.

  • وانتقل هذا الفيض من بعده لمولى الموحّدين وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام وبنيه الكرام الأحد عشر واحدًا بعد الآخر، وأصبح هذا المقام بشكل أكمل وأتمّ لبقيّة الله الحجّة بن الحسن العسكري أرواحنا له الفداء. ووجود سائر الأولياء والعرفاء الإلهيّين الحقيقيّين من بركات وجود أولئك العظام، وفي عصر الغيبة ينالون نصيبهم من بركات هذه المرآة الإلهيّة التامّة؛ فيبلغون الكمال؛ ويقطفون ثمرة الوصول والفناء.

  • أجل، فإنّ نبيّنا المقدّس صلّى الله عليه وآله وسلّم هو فاتح هذا الطريق لأمّته، وكان ولا يزال لأئمّة الحقّ والهدى عليهم السلام جميعًا هذا المقام؛ فالولاية التكوينيّة أمر بسيط من منظار أهل البصائر والفضائل والعرفاء الحقيقيّين؛ ويظفر بها كلّ من وطأت قدمه هذا المضمار بفضل الحقّ ورحمته.

  • وحينئذٍ أفلا نأسف أن ننكر على رسول الله والأئمّة هذا المقام؟ ونكتفي بالألفاظ الجوفاء وحدها لبلوغ المقامات، ونخال أنّ كلّ فضيلة وكرامة هي أمر اعتباريّ وهميّ فحسب؟

  • إنّ الولاية التكويـنيّة هي من الأمـور الضروريّة واللوازم الحتميّة للسـير في طريق المعرفة، والعرفان، وشهود الحقّ. والمنكرون لها أيديهم خالية من المعارف الإلهيّة؛ ولم تترطّب شفاههم بماء حياة الولاية، ولم‌ ينهلوا من الماء المعين للشهود والوجدان، أكبادهم حرّى، مثلهم كالكلاب العاوية في البيداء القاحلة، حائرة في تيه الجهل وأرضه الحصباء٢:

  • {وَمَنْ أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَئهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}٣

  • المقصود بالهداية الإلهيّة في هذه الآية الأنبياء والأئمّة الذين تألّقت قلوبهم وتلألأت ضمائرهم بنور الله، وكشف لهم الغطاء عن الأسرار المكنونة في عوالم الغيب، ولم يضِنّوا على من يلتحق بركبهم أن يبلغوا به الغاية المنشودة. ولو تيّسر لأبناء النوع الإنسانيّ أن يتحرّروا من ربقة متطلّباتهم في شُؤونهم التكامليّة لبلوغ الغاية والكمال البشريّ، ويسلّموا لمثل أولئك الهداة تسليمًا حقيقيًّا، فمن البديهيّ أنَّ إرادة المربّي ذي البصيرة النافذة، الخبير بجميع ميّزات السير والسلوك، ومصالح الطريق ومفاسده ستكون بديلة عن إرادتهم الضعيفة المظلمة في كيان وجودهم. ومثل هذه الحالة، تكون متمّمة لنقاط ضعفهم وفتورهم. تعالج آلامهم المعنويّة وتجتاز بهم عقبات النفس الكؤودة، وتمرّنهم على مجاهدة النفس وطرق الإخلاص، والهيمنة المعنويّة والملكوتيّة على قلوبهم، وتشعّ على أذهانهم ونفوسهم بقبس النور الحقيقيّ، وتبلغ بهم محطّة النجاح والتمتّع بجميع المواهب الإلهيّة، وتنضج لهم فاكهة وجودهم الفجّة، لتجعل منها فاكهة رويّةً حلوة المذاق، ذلك من خلال التربية التشـريعيّة، والتموين بالنور التكوينيّ.٤

    1. [للاطلاع على معاني هذه المراتب وكيفيّة حصولها راجع: العلامة الطباطبائي، رسالة لبّ اللباب، ص ۱٤۸ـ ۱٥۰].
    2. [معرفة الإمام، ج‌٥، ص: ٩٢].
    3. الآية ٥۰، من السورة ٢۸، القصص.
    4. [معرفة الإمام، ج‌٣، ص: ٢٢].