أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.
رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة
9وكلّ من نوى لقاء الله هذا اليوم، وجاهد نفسه لهذا الهدف، فسيحظى بظهور الإمام الشخصيّ والباطنيّ دون أدنى شكّ، ذلك لأنّ لقاء الحقّ لا يتحقّق بدون اللقاء الآيتيّ والمرآتيّ للإمام.
ومُحَصَّلُ الْكَلَامِ هو: أنّ طريق التشرّف بحقيقة ولاية الإمام مفتوح؛ وهذا هو المهمّ؛ إلّا أنّه يحتاج إلى مجاهدة النفس الأمّارة وتزكية الأخلاق وتطهير الباطن؛ وكذلك يحتاج إلى السير والسلوك في طريق عرفان الحقّ سبحانه وتعالى وتوحيده؛ سواء تحقّق الظهور الخارجيّ والعامّ للإمام عاجلًا أو لم يتحقّق.
وذلك لأنّ الله جلّ شأنه غير ظالم؛ ولا يمنع فيضه؛ ولم يوصد طريق الوصول أمام المشتاقين التوّاقين.
هذا الباب مفتوح دائمًا؛ ويرحّب بدعوة المحبّين والمشتاقين والعاشقين ملبيًّا لها.
فما على عشّاق الجمال الإلهيّ والمشتاقين إلى لقائه جَلَّ وَعَلَا إلّا أن يجدّوا في طريق سير عرفانه وسلوكه بخطى ثابتة وطيدة، ويوصلوا أنفسهم إلى النقطة المنشودة بالتهذيب والتزكية والمراقبة الشديدة، والاهتمام بالواجبات الإلهيّة، والتكاليف السبحانيّة، وحينئذٍ ـ شاء الإنسان أم أبي ـ فإنّهم سيحبرون بالطلعة المنيرة لإمام الزمان وقطب دائرة الإمكان الذي يمثّل وسيلة الفيض وواسطة الرحمة الرحمانيّة والرحيميّة للحقّ، ويتمتّعون بكلّ السبل المفيدة لتكميل نفوسهم؛ ويستثمرون جميع الاستعدادات الفطريّة من أجل التطبيق العمليّ لها بغية الوصول إلى نقطة الكمال.۱
جواب الاعتراض على الشيعة في اعتقادهم بغيبة الإمام
ويعترض مخالفو الشيعة بأنّ الشيعة تعتبر لزوم وجود الإمام لبيان أحكام الدين وحقائقه، وإرشاد الناس وهدايتهم، فإنّ غيبة الإمام تناقض هذا الغرض، لأنّ الإمام الذي قد غاب عن الأنظار ولا توجد أيّة وسيلة للوصول إليه، لا يترتّب على وجوده أيّ نفع أو فائدة، وإذا كان الله سبحانه يريد إصلاح البشريّة بواسطة شخص، فإنّه قادر على خلقه عند اقتضاء الضرورة لذلك، ولا حاجة إلى خلقه قبل وقته وقبل الاحتياج إليه بآلاف السنوات.
الجواب: إنّ مثل هؤلاء لم يدركوا حقيقة معنى الإمامة، واتّضح في مبحث الإمامة، أنّ وظيفة الإمام ومسؤوليّته لم تنحصر في بيان المعارف الإلهيّة بشكلها الصوريّ، ولم يقتصر على إرشاد الناس من الناحية الظاهريّة، فالإمام فضلا عن تولّيه إرشاد الناس الظاهريّ، يتّصف بالولاية والإرشاد الباطنيّ للأعمال أيضًا وهو الذي ينظّم الحياة المعنويّة للناس، ويتقدّم بحقائق الأعمال إلى الله جلّ شأنه. بديهيّ أنّ حضور أو غيبة الإمام الجسمانيّة في هذا المضمار ليس له أيّ تأثير، والإمام عن طريق الباطن يتّصل بالنفوس ويشرف عليها، وإن بعد عن الأنظار وخفي عن الأبصار، فإنّ وجوده لازم دائمًا، وإن تأخّر وقت ظهوره وإصلاحه للعالم.٢
- [معرفة الإمام، ج٥، ص: ۱۸٤].
- [العلامة الطباطبائي، الشيعة في الإسلام، ص ٢۱٩].

