أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.
رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة
12مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ
إنّ مجالس التوسّل بوليّ العصر ومحافله هي في غاية الحسن والجودة، بَيدَ أنّ التوسّل الذي يُقْصَدُ من ورائه الحقّ، والوصول إلى الحقّ، ورفع الحجب الظلمانيّة والنورانيّة، وكشف حقيقة الولاية والتوحيد، وحصول العرفان الإلهيّ والفناء في ذاته المقدّسة، هو التوسّل المرغوب والمحمود. ولذلك فإنّ انتظارالفرج حتّى في عصر الأئمّة عليهم السلام أنفسهم كان يعتبر من أعظم الأعمال وأكثرها فضيلة.
إنّ التوسّل بحقيقة ولاية الإمام لكشف حجب الطريق من أفضل الأعمال؛ لأنّ توحيد الحقّ من أفضل الأعمال. كما أنّ انتظار الظهور الخارجيّ للإمام بوصفه مقدّمًا على ظهوره الباطنيّ وكشف ولايته مفيد، وانتظار الظهور الخارجيّ محبوب ومحمود في ضوء ذلك.
وإذا كنّا نرمي إلى الظهور الخارجيّ وحده دون القصد إلى تلك الحقيقة ومحتواها، فقد بعنا الإمام بِثَمَنٍ بَخسٍ حينئذٍ؛ وبالتالى فنحن المتضرّرون كثيرًا؛ لأنّ المراد والمقصود ليس التشـرّف بحضوره الطبيعيّ؛ وإلّا فإنّ كثيرًا من الناس كانوا يرون الأئمّة في عصورهم ويحضـرون عندهم؛ ويتكلّمون معهم؛ بَيدَ أنّهم كانوا لا خلاق لهم من حقيقتهم. ولو كنّا في مجالس التوسّل، أو عند الاختلاء بأنفسنا توّاقين إلى لقائه؛ ورزقنا الله ذلك، ولم تكن غايتنا لقاء الله وحقيقة الولاية، فإنّنا نتشرّف برؤيته على نفس النسق الذي كان الناس به يتشرّفون برؤية الأئمّة والحضور عندهم آنذاك. وأنه لغَبْن وضرر كبير أن نتشرّف بخدمته بعد الجدّ والجهد والكدّ والسعي، بينما ليس لدينا هدف أعلى وأسمى من اللقاء الظاهريّ ـ وهذا اللقاء في الحقيقة لرفع الشكّ والشبهة عن وجوده وطول عمره ـ أو أن نتوجّه إليه في قضاء حوائجنا المادّيّة ورفع ما يهمّنا من أمورنا الخاصّة أو العامّة؛ وهو أمر كان متيسّرًا لجميع الناس الذين شهدوا عصر الأئمّة عليهم السلام بدون مشقّة التوسّل.
على أنّ الشيء القيّم حقًّا هو التشرّف بحقيقة الإمام وبلوغها، والشوق إلى لقائه من حيث آيتيّة الحقّ سبحانه وتعالى؛ وهذا هو المهمّ؛ وهو من أفضل الأعمال؛ ومثل هذا الانتظار للفرج يحيى القلوب وينعش النفوس ويطيّب الأرواح رَزَقَنَا اللهُ وإيّاكُمْ إن شَاءَ اللهُ بِمحمّد وآلِهِ الطّاهِرِينَ.

