انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

16٬654
العقائد

أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

11
  • الغيبة: لم يؤخذ أصل "الغيبة" وحقيقتها أبدًا على نحو التفكير العميق في إطار احتياجات العالم المعاصر... إنّ معنى هذا الأمر ـ الغيبة ـ فيما أؤمن به هو بذاته منبع لا ينضب من المعاني والحقائق المتدفّقة أبدًا دون أن تعرف النهاية أو الانقطاع، وهو في الحقيقة الدواء الشافي في مواجهة سموم الاشتراكيّة والمادية وتسطيح الحقيقة المعنويّة وأصلها...

  • حقيقة الغيبة في عقيدة هذا المتواضع [إشارة إلى نفسه] هي الأساس والقاعدة الأصليّة التي تقوم عليها بنية المجتمع الإسلاميّ، ويجب التعاطي معها كقاعدة معنويّة وغيبيّة... 

  • كذلك فإنّ الحقيقة المذكورة تعدّ دواء شافيًا لظاهرة الكنيسة (المؤسسة الروحانية في الغرب) وما تبديه من ميول لجهة تمظهر الحقيقة الإلهيّة وتجسمّها الاجتماعي، مع جميع العواقب التي يستتبعها هذا النمط من التفكير ويجرّ إليها...

  • وبنظري أنّ معنويّة الإسلام تستطيع أن تعيش وتدوم وتنمو من خلال التشيّع فقط، وهذا هو المعنى الذي يستطيع الصمود في وجه أيّ تحوّل وتغيير قد تبتلى به المجتمعات الإسلاميّة.

  • إمام الزمان: وهذا مفهوم مكمّل لمفهوم الغيبة، بيد أنّه يرتبط ارتباطًا كاملًا بشخصيّة الإمام الغائب. بالنسبة لي شخصيًّا رحت أدرك مفهوم الإمام الغائب، وأحسّه ـ مع روحي الغربيّة ـ على نحو جديد وبكر، ألهمني وألقى في روعي بأنّ له صلة حقيقيّة بالحياة المعنويّة للبشر، حتّى كأنّ هذه الصلة أخذت لها مستقرًّا مكينًا في خاطري. 

  • هذه الحقيقة هي بمنزلة دستور باطنيّ وبرنامج معنويّ يعتبر كلّ مؤمن مع الإمام قرينًا به، ويستعيد سلسلة الذخائر المعنويّة ومظاهر الفتوّة الضائعة، بشـرط أن نوفّق بينها وبين الظروف والإمكانات الروحيّة المعاصرة.

  • والذي أراه أنّ هذه الصلة الخاصّة للأرواح مع الإمام الغائب هي لوحدها الترياق الأعظم لمواجهة تشويه حقيقة الدين. 

  • وبنظري أنّ حياة وحضور الإمام الغائب هو بمعنى نداء النفي المطلق الذي يتعزّز عموديًّا وصعوديًا ويأخذ موقعه مقابل جميع مظاهر الرياء والعمى الباطنيّ للبـشر، وما هو عليه من نسخ الحقيقة المعنويّة ونفيها.۱

  • إن رسالة التشيّع والإمام الثاني عشر الغائب من أسمى الرسالات وأرفعها وأبلغها واقعيّة وأكثرها إمدادًا بالحياة. وهي التي تعالج مشاكل البشريّة ليس في زمن الظهور فحسب، بل في زمن الانتظار والفرج أيضًا، وتنقذها من المآزق التي لا محيد عنها وتأخذ بأيديها إلى الصـراط المستقيم بفكر هادئ وبالٍ رخيّ وقلب مطمئن، وترشدها إلى الهدف الأعلى الذي تنشده الإنسانيّة.٢

    1. [انظر: معرفة الإمام، ج۱۷ ص ٢۰٣ ـ ٢۱٦ العلامة الطباطبائي، رسالة التشيّع في العالم المعاصر، ترجمة جواد علي كسّار، ص ٤۸ ـ ٥٢. (ملاحظة: ما نقل عن كوربان هنا هو مقتطفات من نصّ كلامه وفق ترجمة جواد علي كسّار)].
    2. [معرفة الإمام، ج ۱۷، ص ٢۰٣].
/ 380