انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

16٬654
العقائد

أهم محتويات المقالة: - الإمامة والإمام عند الشيعة؛ - الميتة الجاهليّة لمن لم يرتبط بالإمام الحيّ؛ - غيبة الإمام الثاني عشر: حقيقتها وأسبابها، وكيفيّة الانتفاع به أثناءها؛ - هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين؛ - مظاهر العلاقة الساذجة بالإمام: التوسّل به للمادّيات، توقيت زمان ظهوره، والاهتمام بلقائه الظاهريّ.

رسالة التشيّع إلى البشريّة كافّة

10
  • هنري كوربان وقراءته للإمامة والغيبة: الأمل لأهل السنّة والغربيّين

  • بدأت معرفة كوربان۱ بالعلّامة الطباطبائيّ ومحادثاته سنة ۱٣۷۸ هـ ، واستمرّت لأكثر من عشرين سنة... قال العلّامة [الطباطبائيّ عنه]: الأستاذ هنري كوربان هو أُستاذ الدراسات الشيعيّة في جامعة السوربون؛ وقد توفي منذ حوالي شهرين٢؛ وكانت له جلسات تحقيق عديدة معي حول مذهب الشيعة.

  • كان رجلًا منصفًا وسليم النفس. وكان يعتقد: أنَّ المذهب الوحيد في كلّ العالم الذي ما زال حيًّا ومتحرّكًا هو مذهب الشيعة؛ أمّا بقيّة المذاهب فقد أنهت عمرها بدون استثناء، وليس فيها أيّ نوع من التكامل والتنافس.

  • فاليهود لا يؤمنون بإمام ووليّ حيّ (وكذلك المسيحيّون والزردشتيّون) فهم لا يعتمدون على مبدأ حيّ، بل يكتفون بالعمل بالتوراة والإنجيل والزند وأفستا؛ وهم يبحثون عن تكاملهم ضمن هذه الدائرة فقط. وكذلك سائر فرق السنّة الذين يرون تكاملهم محصورًا بالقرآن والسنّة.

  • أمّا التشيّع، فهو دين الحياة والحركة؛ لإيمانه بضرورة وجود الإمام والقائد للأمّة الذي ما زال حيًّا، ولا يحصل الكمال للإنسان إلّا بالوصول إلى مقامه المقدّس؛ ولأجل هذا المقصد فإنَّه لا يبخل بأ يّ تحرّك وسير وعشق.٣ يعتقد كوربان أنّ المذهب الوحيد الذي ظلّ حيًّا أصيلًا لم يمت في العالم هو المذهب الشيعيّ؛ لقوله بوجود الإمام الحيّ، وجَعْلِه أساس‌ اعتقاده على هذه الدعامة. فهو حيّ دائمًا وأبدًا لاتّكائه على المهديّ قائم آل محمّد: محمّد بن الحسن العسكريّ. ذلك أنّ دين اليهود قد مات بموت موسى ودين النصارى قد مات بعروج عيسى. وسائر مذاهب المسلمين بوفاة النبيّ. بَيدَ أنّ الشيعة تذهب إلى أنّ إمامها وصاحب ولايتها المتّصل بعالم المعنى والإلهامات السماويّة حيّ يُرزق. فما هو إلّا مذهب الشيعة فقط حيّ خالد. 

  • كان كوربان قريبًا جدًّا إلى التشيّع، وغالبًا ما كان يقرأ أدعية «الصحيفة المهدويّة» ويبكي.٤ 

  • يقول كوربان: نستطيع أن نسعى للبحث في ثنايا الفكر الشيعيّ عن رؤية واضحة ونهج معنويّ، رؤية تتفوّق على الإحباط واليأس الذي يساور البشريّة اليوم وتزيلهما...

  • ويتابع حديثه بهذا الشأن حول محاور ثلاثة: 

  • النبوّة والإمامة: لا تواجه النبوّة والإمامة في الرؤية التي صاغها التشيّع حول شخصيّة الأئمّة الإثني عشر لا حلولًا يستبطن هبوط الإله في مضمار التاريخ التجريبيّ [كما هو الحال في اللاهوت المسيحيّ]، ولا عقائد لا أدريّة تضع الإنسان في عالم تَرَكَهُ الله واعتَزَلَهُ [كما في النزعة العلميّة الغربية]، كما لا تستتبع التوحيد الانتزاعيّ المجرّد في الإسلام السنّي الذي يتسبب بوضع فجوة لا نهاية لها بين الله والإنسان. إنّ واقع عالمنا المعاصر يحثّنا على التفكير مرّة أخرى بـ "الصراط المستقيم" بين "التشبيه" و"التعطيل". ٥

    1. [راجع حول كوربان وحواراته: رسالة التشيّع ص ۸؛ الشمس الساطعة ص ۷۱].
    2. [الكلام سنة ۱٣٩٩ هـ].
    3. [الشمس الساطعة، ص: ۷٢].
    4. [معرفة الإمام، ج‌۱۷، ص: ٢٥۸، الشمس الساطعة ص ۷۰. وقد جاء في هامشها: ۱ أوردت مجلّة «جوانان امروز» (الشباب المعاصر) ص (٥٢) العدد (۸٢۱) بتاريخ ٢٤ آبان ۱٣٦۱ ه ش، وهو العدد الخاص بالذكرى السنويّة لارتحال العلّامة الطباطبائي، ضمن لقاء مع نجله الأكبر: السيد عبدالباقي حفظه الله، مطلبًا نقله عن العلّامة حول هنري كوربن، ننقله عنه هنا، قال: التفت إليّ أبي يومًا دون أن أساله شيئًا فقال في بشاشة ونشاط خاصّين: لقد آمن هذا البروفسور بالإسلام، الّا انّه يستحيي من إعلان إيمانه شفاهًا!
      وما إن مرّت عدّة أيّام على مقولة أبي، حتّى تحدّث البروفسور يومًا في أحد المؤتمرات في الخارج حديثًا أثار بسببه الضجّة، فلقد أورد حديثًا حماسيًّا ساخنًا عن صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فَرَجه، قال فيه: لقد كدتُ أخسر منصبي التحقيقي لأجل البحث في الاسلام والوصول إلى هذا الحقائق.
      أي أنني أو شكت أن اعزل عن هذا المنصب من قبل الكنيسة.
      وقد سُرّ أبي جدًّا حين اطّلع على هذا الأمر وسُعد بذلك وقال: الم أقل لك إنّ البروفيسور كوربن هذا مؤمن بالإسلام إلّا انّه يستحيي أن يعترف بذلك صراحةً؟].
    5. [رسالة التشيّع، ص ٤٦ـ ٤۷].
/ 380