
الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب
أهم محتويات المقالة: - تفسير العلّامة الطباطبائيّ لآية: {والبَلد الطيّب...}؛ - البلد الطيّب هو علم النبيّ والإمام وهدايتهما؛ - الإمام الصادق عليه السلام النموذج الماثل للبلد الطَّيِّب؛ - حقيقة علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام.
الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب
7وممّا يسترعي الانتباه أنّ الناس كانوا محتاجين إلى علمهم أبداً. وكلّما رجعوا إليهم في أمر وجدوا علمه عندهم، وما احتاجوا هم إلى علم الناس أبداً.
ولا نريد أن نلمسك هذه الحقيقة بالأخبار دون الآثار، فإنّ في الآثار ما به غنى للبصر. وهذه آثارهم شاهدةٌ على صِدق ما ادّعوه وادّعى فيهم. وأمرٌ حقيقٌ بأن تنتبه إليه، وهو أنّ الجواد عليه السلام انتهت إليه الإمامة وهو ابن سبع، ونهض بأعبائها، وقام بما قام به آباؤه من التعليم والإرشاد، وأخذ منه العلماء خاضعين مستفيدين. وما وجدتَ فيه نقصاً عن علوم آبائه.
وهذا عليّ بن جعفر شيخ العلويّين في عهده سنّاً وفضلًا، إذا أقبل الجواد يقوم فيقبّل يده، وإذا خرج يسوّي له نعله. وسُئِلَ عن الناطق بعد الرضا عليه السلام، فقال: أبو جعفر ابنه! فقيل له: أنْتَ في سِنِّكَ وقَدْرِكَ وأبوكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ تَقُولُ في هَذَا الغُلَامِ؟! فقال: مَا أرَاكَ إلَّا شَيْطَاناً، ثُمَّ أخَذَ بِلِحْيَتِهِ وقَالَ: فَمَا حِيلَتِي إن كَانَ اللهُ رَآهُ أهْلًا ولَمْ يَرَ هَذِهِ الشيْبَةَ لَهَا أهْلًا؟».۱
علماً أنّ عليّ بن جعفر هو أخو الإمام الكاظم عليه السلام، والإمام الكاظم هو جدّ الإمام الجواد عليهما السلام. فماذا ترى بينهما من السنّ؟ وعليّ أخذ العلم من أبيه الصادق، وأخيه الكاظم، وابن أخيه الرضا عليهم السلام. فلو كان علمهم بالتحصيل لكان عليّ أكثر من الجواد تحصيلًا، أو لو كانت الإمامة بالسنّ لكان عليّ أكبر العلويّين سنّاً.
على أنّ الجواد قد فارقه أبوه يوم سافر إلى خراسان وهو ابن خمس.
فمن الذي كان يؤدّبه ويثقّفه بعد أبيه حتى جعله بتلك المنزلة العليّة لو كان ما عندهم عن تعلّم وتأدّب؟! ولِمَ لا يكون المعلِّم والمثقِّف هو صاحب المنزلة دونه؟! ولِمَ لَمْ يُقِلِ الجواد؟!
أجل، توفّي الجواد وهو ابن خمس وعشرين سنةً. وأنت تعلم أنّ ابن هذا السنّ لم يبلغ شيئاً من العلم لو أنفق عمره هذا كلّه في طلبه، فكيف يكون عالم الأُمّة ومرشدها، ومعلِّم العلماء ومثقِّفهم، وقد رجعت إليه الشيعة وعلماؤها من يوم وفاة أبيه الرضا عليه السلام؟
- [إلى هنا انتهى كلام الشيخ المظفر عليه الرحمة]؛ «الإمام الصادق»، للمظفّر، ج ۱، ص ۱٣٤.
