
الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب
أهم محتويات المقالة: - تفسير العلّامة الطباطبائيّ لآية: {والبَلد الطيّب...}؛ - البلد الطيّب هو علم النبيّ والإمام وهدايتهما؛ - الإمام الصادق عليه السلام النموذج الماثل للبلد الطَّيِّب؛ - حقيقة علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام.
الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب
6و ما استحقّ علماء الدين هذا الثناء إلّا لأنّهم يريدون الخير للناس ويسعون له ما وجدوا إليه سبيلًا. ومتى كانوا وجدتَهم أدلّاءَ مرشدين هداةً منقذين.
وعلم الدين إلهاميّ وكسبيّ. والكسبيّ يقع فيه الخطأ والصواب والصحيح والغلط. وغلط العالم وخطؤه يعود على العالم كلّه بالخطأ والغلط، لأنّ الناس أتباع العلماء في الأحكام والحلال والحرام، والله جلّ شأنه لا يُريد للناس إلّا العمل بالشريعة التي أنزلها، والأحكام التي شرّعها. فلا بدّ من أن يكون في الناس عالم لا يُخطئ ولا يغلط، ولا يسهو ولا ينسى، ليرشد الناس إلى تلك الشريعة المنزلة منه جلّ شأنه، والأحكام المشرّعة من لدنه سبحانه، فلا تقع الامّة في أشراك الأخطاء وحبائل الأغلاط، ولا يكون ذلك إلّا إذا كان علم العالم وحياً أو إلهاماً.
حقيقة علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام
فمن هنا كان حتماً أن يكون علم الأنبياء وأوصيائهم من العلم الإيحائيّ أو الإلهاميّ صوناً لهم وللأُمم من الوقوع في المخالفة خطاً.
والله تعالى قد أنزل شريعة واحدة لا شرائع، وفي كلّ قضيّة حُكماً لا أحكاماً، ونصب للأُمّة في كلّ زمن مرشداً لا مرشدين. ونجدها اليوم شرائع ولها مشرّعون لا شريعة واحدة ومشرّعاً واحداً. ونرى في كلّ قضيّة أحكاماً لا حكماً واحداً. وفي كلّ زمن مرشدين متخالفين متنابذين، بل يكفّر بعضهم بعضاً، ويبرأ بعضهم من بعض لا مرشداً واحداً. وليس هذا ما جاء به المصلح الأكبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، ولا ما أراده لأُمّته.
فلا غرابة لو حكم العقل بأنّ الواجب عليه سبحانه أن ينصب في كلّ فترة زمنيّة عالماً يدلّ الناس على الشريعة كما جاءت، ويأتيهم بالأحكام كما نزلت. وهل يجوز ذلك على أحد سوى عليّ وبنيه؟
وهذه آثارهم العلميّة بين يديك فاستقرئها لعلّك تجد على النور هدىً. ولو لم يكن لدينا أثر أو دليل إلّا قوله صلّى الله عليه وآله: «أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا»۱، وقوله: «أنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي»٢، لكفى في كون أهل البيت علماء الشريعة والكتاب الذين أخذوا العلم من معدنه، واستقوه من ينبوعه. ولو كان علمهم بالاكتساب لما جعلهم الرسول علماء الكتاب على طول الدهر دون الناس. وما الذي ميّزهم على الناس إذا كانوا والناس في العلم سواء؟!
- الخطيب في «تاريخ بغداد» ج ٢، ص ٣۷۷؛ والملّا عليّ المتّقيّ الهنديّ في «كنز العمّال» ج ٦، ص ۱٥٦.
- «مسند أحمد بن حنبل» ج ٤، ص ٣٦٦؛ و«صحيح الترمذيّ» ج ٢، ص ٣۰۸.
