انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب

15٬550
العقائد

أهم محتويات المقالة: - تفسير العلّامة الطباطبائيّ لآية: {والبَلد الطيّب...}؛ - البلد الطيّب هو علم النبيّ والإمام وهدايتهما؛ - الإمام الصادق عليه السلام النموذج الماثل للبلد الطَّيِّب‌؛ - حقيقة علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام.

الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب

5
  • وعن صالح بن الأسود، قال: سمعتُ جعفر بن محمّد يقول: «سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي فَإنَّهُ لَا يُحَدِّثُكُمْ أحَدٌ بَعْدي بِمِثْلِ حَدِيثِي».۱ 

  • قال العلّامة الجليل الشيخ محمّد حسين المظفّر: 

  • «وما كان فقهاء الشيعة عِيالًا عليه فحسب، بل أخذ كثير من فقهاء السُّنّة الذين عاصروه الفقه عنه، أمثال مالك، وأبي حنيفة، والسُّفيانِيَّينِ (سفيان الثوريّ، وسفيان ابن عُيَيْنَة)، وأيّوب، وغيرهم، كما ستعرفه في بابه، بل إن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» (ج ۱، ص ٦) أرجَعَ فقه المذاهب الأربعة إليه.

  • وهذا الآلوسيّ في «مختصر التُّحفة الاثني عشريّة»٢ ص ۸ يقول:

  • وهذا أبو حنيفة وهو بين ‌أهل السنّة كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: لَوْلَا السَّنَتَانِ لَهَلَكَ النُّعْمَانُ.

  • يريد السنتين اللتين صَحب فيهما الإمام جعفر الصادق عليه السلام لأخذ العلم.٣ 

  • وقال أيضاً تحت عنوان «حياته العلميّة»: علُمه إلهاميّ. وقال في شرحه: لا فضيلة كالعلم، فإنّ به حياة الأُمم وسعادتها ورقيّها وخلودها، وبه نباهة المرء وعلوّ مقامه وشرف نفسه.

  • ولا غرابة لو كان العلم أفضل من العبادة أضعافاً مضاعفة. لأنّ العابد صالح على طريق نجاة قد استخلص نفسه فحسب، ولكن العالم مصلح يستطيع أن يستخرج عوالم كبيرة من غياهب الضلال، وصالح في نفسه أيضاً، وقد فتح عينيه في طريقه. ومَن فتح عينه أبصر الطريق.

  • وليس في الفضائل ما يصلح الناس وينفعهم ويبقى أثره في الوجود مثل العلم، فإنّ العبادة والشجاعة والكرم وغيرها إذا نفعت الناس فإنّما نفعها مادام صاحبها في الوجود، وليس له بعد الموت إلّا حسن الاحدوثة.

  • ولكن العالم يبقى نفعه مادام علمه باقياً، وأثره خالداً.

  • وقد جاء في السُنّة الثناء العاطر على العلم وأهله، كما جاء في الكتاب آياتٌ جمّة في مدحه ومدح ذويه. وهذا أمر مفروغ عنه، لا يحتاج إلى استشهاد واستدلال.

  • نعم، إنّما الحقّ في أنّ هذا الثناء خاصّ بالعلم الدينيّ وعلمائه، أو عامّ لكلّ علم وعالم؟!

  • أعتقد بشكل قاطع أنّه مختصّ بعلم الدين وعلمائه.

  • والأحاديث قد صرّحت به. وكفى من الكتاب قوله تعالى: {إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.٤

  • وقد لا تجد خشيةً عند علماء الصنعة وما سواهم غير علماء الدين، بل إن بعضهم قد لا تجده يعترف بالوجود أو بالوحدانيّة.

    1. «رياض السالكين» ص ۸، الطبعة الحجريّة؛ وفي طبعة جماعة المدرّسين بقم: ج ۱، ص ۷۱ إلى ۷٣. ومصدر الحديث الأخير «كشف الغُمّة» ج ٢، ص ۱٥٥.
    2. من الحري بالعلم أنّ علماء السُّنّة في الهند ألّفوا كتباً باللغة الفارسيّة في نهاية القرن الثاني عشر الهجريّ فبادر علماء الشيعة فيها إلى ردّها والجواب عنها باللغةِ نفسها، وكشفوا بطلانها بإفاداتهم العلميّة وبحوثهم الدقيقة العميقة، وبدّدوا رماد تلك التُهم الملصقة بالشيعة. ومن هذه الكتب «منتهى الكلام» المعنون بـ «تنبيهات أهل الخوض لاعتراضهم على حديث الحوض» الذي طُبع سنة ۱٢٥۰ هـ مرّةً، وأُعيد طبعه سنة ۱٢۸٢ هـ مرّةً أُخرى، ومؤلّفه هو حيدر على فيض آباديّ. ومنها: «إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء» تصنيف شاه وليّ الله الدهلويّ (المولود سنة ۱۱۱٤ هـ والمتوفّي سنة ۱۱۷٦ هـ كما ذكر الآلوسيّ في مقدّمته على كتاب «مختصـر التحفة الاثني عشريّة» (ص: ي ب)، طُبع هذا الكتاب لأوّل مرّة في لاهور، باكستان سنة ۱٣٩٦ هـ. ومنها: «التحفة الاثني عشـريّة» تصنيف نجل المذكور شاه عبد العزيز الدهلويّ (ولادته سنة ۱۱٥٩ هـ، ووفاته سنة ۱٢٣٩ هـ كما أورد الآلوسيّ في كتابه المارّ ذكره، (ص: ي ب). كانت طبعته الثالثة في لاهور أيضاً سنة ۱٣٩٦ هـ، سمّاه مؤلّفه في ديباجته «نصيحة المؤمنين وفضيحة الشياطين». وقال أيضاً: سبب تسميته بـ «التحفة الاثنا عشريّة» هو تأليفه في نهاية القرن الثاني عشر، واحتوائه على جميع مطالب الشيعة خلال هذه القرون الاثني عشر، مع الردود عليها.
      أجل، ما إن طُبعت هذه المخطوطات بالهند حتى بادر سماحة السيّد محمّد قلي الموسويّ النيسابوريّ الهنديّ إلى جوابها جواباً مُفحماً مدهشاً من خلال تصنيفه كتاب «الأجناد الاثنا عشريّة المحمّديّة في ردّ التحفة الاثني عشريّة الدهلويّة».
      ثمّ قام نجل هذا الرجل الربّانيّ السيّد مير حامد حسين بن محمّد قلي النيسابوريّ الكنتوريّ بتأليف كتاب «عبقات الأنوار في مناقب الأئمّة الأطهار» رادّاً عليها ردّاً عجيباً محيِّراً.
      وننقل فيما يأتي موجزاً ومنتخَباً لما ذكره العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ في كتاب «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» حول هذين الرجلَين الباحثَين العظيمَين الجليلَين. قال في ج ٤، ص ۱٩٢ و۱٩٣ من هذه الموسوعة تحت الرقم ٩٥۸: «تشييد المطاعن لكشف الضغائن» هو بجميع أجزائه الآتية ثامن مجلّدات «الأجناد الاثنا عشريّة المحمّديّة في ردّ التحفة الاثني عشريّة الدهلويّة» المرتّبة على اثني عشر باباً في الردّ على الإماميّة. والتشييد هذا ردّ على خصوص الباب العاشر من «التحفة» الذي هو في دفع المطاعن، وردّ الباب الأوّل منه الذي هو في حدوث فرق الشيعة اسمه «السيف الناصريّ». وردّ الباب الثاني منه الذي هو في نسبة المكائد إلى الشيعة اسمه «تقليب المكائد»، وردّ الباب السابع منه الذي هو في الإمامة اسمه «برهان السعادة»، وردّ الباب الحادي عشر منه الذي هو في الأوهام والتعصّبات والهفوات اسمه «مصارع الأفهام». كلّ هذه الكتب من مجلّدات كتاب «الأجناد» باللغة الفارسيّة مطبوعة بالهند... وجميع هذه الكتب من تأليفات العلّامة السيّد محمّد قلي بن السيّد محمّد حسين ابن حامد حسين بن زين العابدين الموسويّ النيسابوريّ الكنتوريّ المولود في ۱۱۸۸ والمتوفّي في تاسع المحرّم ۱٢٦۰، ترجمه مفصّلًا في آخر «نجوم السماء». وعلى «التحفة» ردود اخرى أيضا كـ «العبقات»، و«النزهة الاثني عشريّة»، وغيرها.
    3. «الإمام الصادق» ج ۱، ص ۱٤٣، طبعة جماعة المدرّسين بقم. من الجدير بالذكر أنّ هذه العبارة موجودة في «مختصر التحفة الاثني عشريّة» ص ۸، ط ٢، القاهرة، سنة ۱٣۸۷، بَيدَ أنّ هذه العبارة التي حكاها الآلوسيّ هي من إنشاء الآلوسيّ نفسه، لا من إنشاء صاحب «التحفة» شاه عبد العزيز الدهلويّ، والعبارة هي: وهذا أبوحنيفة رضي الله تعالى عنه وهُوَ هُوَ بَين أهل السنّة كان يفتخر ويقول... إلى آخره. وعبارة عبد العزيز في «التحفة» ص ٤٦ هي: نعم، ذكر الإمام الشافعيّ فضائل من أدرك من أهل البيت. ولا يقتصر هذا عليه، فجميع أهل السنّة يذكرونها. ورواية الحديث عن أئمّة أهل البيت كثيرة في كتب السنّة. وسمّوا سلسلة الآباء من أهل البيت «سلسلة الذهب».
    4. الآية ٢۸، من السورة ٣٥: فاطر.
/ 380