انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب

15٬550
العقائد

أهم محتويات المقالة: - تفسير العلّامة الطباطبائيّ لآية: {والبَلد الطيّب...}؛ - البلد الطيّب هو علم النبيّ والإمام وهدايتهما؛ - الإمام الصادق عليه السلام النموذج الماثل للبلد الطَّيِّب‌؛ - حقيقة علم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام.

الإمام الصادق عليه السلام نموذج ماثل للبلد الطيّب

3
  • النَّكِد: القليل. والآية بالنظر إلى نفسها كالمثل العامّ المضروب لترتّب الأعمال الصالحة والآثار الحسنة على الذوات الطيّبة الكريمة كخِلافها على خِلافها، كما تقدّم في قوله: {كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ}.۱ لكنّها بانضمامها إلى الآية السابقة تفيد أنّ الناس وإن اختلفوا في قبول الرحمة فالاختلاف من قِبَلهم، والرحمة الإلهيّة عامّةٌ مطلقةٌ.

  • وقال سماحة العلّامة في البحث الروائيّ:

  • وفي «الكافي» بإسناده عن ميسر، عن أبي جعفر (الإمام الباقر) عليه السلام قال: قلتُ: قول الله عزّ وجلّ: {ولَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا}٢، قال: فقال: «يَا مَيْسـَرُ! إنَّ الأرْضَ كانَتْ فَاسِدَةً فَأحْيَاهَا اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِنَبِيِّهِ، ولَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلَاحِهَا».

  • وفي «الدرّ المنثور»: أخرج أحمد، والبخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [و آله‌] وسلّم:

  • «مَثَلُ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصَابَ أرْضَاً فَكَانَتْ مِنْهَا بَقَيَّةٌ قَبَلَتِ المَاءَ فَأنْبَتَتِ الكَلَاءَ والعُشْبَ الكَثِيرَ. وكَانَتْ مِنْهَا أجَادِبُ أمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وسَقَوا وزَرَعُوا. وأصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً اخرى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً ولَا تُنْبِتُ كَلَاءً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ في دِينِ اللهِ ونَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ؛ ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَ أساً ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذي ارْسِلْتُ بِهِ».٣

  • البلد الطيّب هو علم النبيّ والإمام وهدايتهما

  • أجل، إن تفسير البلد الطيّب بعلم النبيّ والإمام وهدايتهما، وتفسير إصلاح الأرض بعد مجي‌ء الرسول والإمام وأمثالهما ليسا من المعاني التأويليّة للآيات المباركة، بل مفاد العمل بظهور المعاني الظاهريّة للقرآن الكريم وبيانها، إذ إنّ معنى الأرض الصالحة المستعدّة ومفاد الإفساد في الأرض بعد إصلاحها يتيسّران للإنسان ويتبادران إلى الذهن في أوّل وهلة، ولا حاجة إلى جرّ المعنى الظاهر إلى الباطن واستخراج التأويل.

  • إن وجود الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين أرضٌ فسيحةٌ شاسعةٌ من العلم والعقل والدراية والفطنة والهداية، يخرج فيها نباتٌ طيّبٌ حَسَن، فيُتحف الدنيا بثمارٍ حلوةٍ ريّانةٍ نافعةٍ، وفواكهُ ثمينةٍ وأدويةٍ وعقاقير لمعالجة الأمراض ورفع العلل والأسقام. ولا فائدة للعالم البشريّ والمجتمع الإنسانيّ من وجود المخالفين والمعاندين والمكابرين. ذلك أنّ الأئمّة المعصومين بعيدون عن الهوى والتغطرس وحُبّ الذات والدعوة إلى النفس وجعلها محوراً. فما عندهم يترشّح من نفوسٍ طاهرةٍ صفيّةٍ زكيّةٍ متّصلةٍ بعالم النور والتجرّد والعرفان الإلهيّ والتوحيد الربوبيّ. ومن الواضح أنّ الظُّلمة لا تترشّح من النور، والقُبح لا يُولَد من الحُسن، والخبيث لا يخرج من الطيّب. أي: لا يسـري من الله تعالى وأصفيائه المخلصين إلى العالم الخارجيّ إلّا العلم الحقيقيّ اللدُنّيّ الخالد الثابت الأصيل.

    1. الآية ٢٩، من السورة ۷: الأعراف: {وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ}.
    2. الآية ٥٦، من السورة ۷: الأعراف.
    3. «الميزان في تفسير القرآن» ج ۸، ص ۱٦٤ و۱٦٥ و۱۷۷ و۱۷۸.
/ 380