انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الإمام في كلام الإمام الحسين عليه السلام

0
العقائد

معرفة الإمام في كلام الإمام الحسين عليه السلام

3
  • وحينئذٍ ينفتحُ الباب أمامَ النحو الثاني من المعرفة؛ وهي المعرفة الحقيقيّة والواقعيّة لوجود الإمام عليه السلام.إنّ الاختلاف والافتراقَ بينَ الإمام عليه السلام وسائرِ الأفراد ـ بأيّ نحو من الأنحاء ـ لهو اختلافٌ وتمايزٌ جوهري، وليسَ مجرّدَ اختلافٍ في الأعراضِ والصفات الظاهريّة، فالعلومُ والمدركاتُ الإنسانيّة الكامنة في جميع الأفراد والطبقات، إنّما تتحدّد وتتقرّر على أساسِ الصور المرتَسِمةِ والعلومِ الحُصوليّة، وهذه العلومُ والمدركات بدورها منبعثةٌ من الحواس الظاهريّة، يرسمُها الإنسان بواسطة الجمع‌ والتفريق الذهنيّين، نعمْ، من الممكن للإنسانِ أنْ يكتسبَ الكثيرَ بواسطة طريق الباطن، ومن خلال انكشاف العوالم الغيبيّة، والوصول إلى مدارج العوالم العلويّة وطيّ معارجها، وذلك بواسطة الرياضات الشرعيّة، وتهيئة الظروف المستوجبة لتزكية النفس، ولكن أنّى هذا من علم الإمام عليه السلام القائمِ على أساس الشهود، والذي هو نتيجة للتبدّل والتغيير الجوهري الكائن في نفسه، الناتج من السير في طريق الله، والوصول إلى حريم كبرياء الحق، والفناء التام والمطلق في الذات الأحديّة، وحذفِ جميع التعيّنات الماهويّة والبشريّة واندكاكها في الذات الإلهيّة وفي مقام الهوهويّة المحضة، فلمْ يَعُدْ بشراً، وقد فَقَدَ أوصافَه البشريّة، فِعلُهُ فعلُ الله، وكلامُهُ كلامُ الله، وسِرّ سويدائِهِ ليست سوى الله.

  • ومن خلال هذا البيان نصلُ إلى هذه النتيجة: وهي أنّ معرفة الإمام بتمام معنى الكلمة والحقيقة، وبنحوٍ مطلق، والوصول إلى كنه ذاته المقدّس، هي عينُ معرفة الله، وهي المعرفة الواقعيّة والحقيقيّة للذّات الأَحَديّة بتمامِ المعنى والحقيقة، لذلك قال المرحوم العلّامة الطباطبائي: إنّ معرفة الإمام غير متيسّرة إلا بواسطة طريق العرفان والسلوك إلى الله.بناءً عليه، ومع الالتفات إلى المطالب السابقة، يتضّح الجواب عن السؤال الثاني.

  • ففي مقام الإجابة لا بدّ وأنْ نقول: إنّ الشخصَ القادرَ على قيادة البشر وهدايتهم إلى الحقائق المنطوية في باطن الإمام عليه السلام وسرّه، وإيصالهم إلى باطن الإمام وحقيقته، هوَ منْ كانَ قد اندكّ وجوده في مقام الولاية، وفَنِيَ في الذات الأحديّة وانمحى بتمامِ معنى الكلمة وعلى الإطلاق. وإلّا فما دام هناك شائبةٌ من شوائب إنّيته وتعيّنه، فأبداً وأبداً .. لنْ يعرفَ الإمامَ واقعاً وبشكل كلّي؛ وكلّ ما يتفوّه به من أوصافه وكمالاته فهو مجرّدُ كلامٍ نابعٍ عن محدوديّة سعته الوجوديّة، لا يتجاوز دائرة مدركاته، وكلّ ما يخالُ له أنّه الإمام غيرُ منطبقٍ عليه، وإنّما هو مرتبة من مراتبه، ومنزلة من منازله اللامتناهية.