انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الإمام في كلام الإمام الحسين عليه السلام

0
العقائد

معرفة الإمام في كلام الإمام الحسين عليه السلام

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين

  • ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم 

  •  

  •  

  • ذات يوم سأل العلّامة الطهراني أستاذه العلّامة الطباطبائي قائلاً۱:

  • كيفَ يمكنُ بلوغُ كُنْهِ هذا الحديث الشريف المروِيّ عنْ حضرةِ سيّد الشهداءِ عليه السلام حيثُ يقول:

  • «أيّها الناس! إنّ الله ما خَلَقَ خَلْقَ الله إلا لِيَعرِفوه، فإذا عَرَفوه عَبَدوه واستَغْنَوا بعبادَتِه عنْ عِبادةِ ما سواه. فقالَ رَجل: يا ابنَ رسولِ الله! ما مَعرفةُ الله عَزّ وجَلّ؟ فقالَ: معرفةُ أهْلِ كُلّ زمانٍ إِمامهُ الذي يجبُ عليهِم طاعَتُه» ٢ ؟

  • ويجيبه العلّامة الطباطبائي قائلاً: هناك طريقٌ واحدٌ لا ثانيَ له، فالوصولُ إلى معرفةِ الإمامِ عليه السلام، وإِدراكُ مقامِ الولايةِ المطلقةِ لحضراتِ المعصومينَ صلواتُ الله عليهم أجمعين منحصرٌ بالعرفان فحسب! ٣

  • هذا الكلام يجرّنا إلى نكتةٍ جديرةٍ بالتوقّفِ والتأمّلِ وهي:

  • أوّلاً: لماذا حَصرَ المرحوم العلّامة الطباطبائي طريقَ معرفةِ الإمام عليه السلام بخطّ العرفان وطريق السلوك إلى الله؟

  • وثانياً: كيفَ هو هذا الطريق؟ وبواسطة أيّ شخص يمكن أن يُجتازَ؟ وهل يمكنُ للإنسانِ أنْ يضعَ قدمه في طريق العرفان بمعزلٍ عن قائدٍ ومرشد، فيسلك إلى الله من تلقاءِ نفسه وسطَ كلّ هذه العقبات الكؤودة، والمنزلقات الهائلة، ودونَ وجود عارفٍ خبيرٍ بهذا الطريق كان قد طواه واجتازه مسبقاً، أم لا يمكنه؟

  • وللإجابة عن السؤال الأوّل ينبغي أنْ يقال: إنّ معرفة الإمام عليه السلام على نحوين:

  • النحو الأوّل: المعرفة الإجماليّة، أيْ معرفة الأب، الأم، الأولاد، الإخوة، الأخوات، كيفيّة حياته، ارتباطه مع سائر الأفراد، المقطع التاريخيّ الذي عاصره وعاش فيه، المسائل التي واجهها طوال حياته، ميزان علم الإمام بالنسبة لسائر العلوم والفنون، وذلك حسبَ رتبةِ المتتبِّع نفسه وسِعَتِه. كذلك معرفة كيفيّة مواجهته المسائل المختلفة المتطرّقة إليه طوال فترة حياته، وبكلمة واحدة: المعرفة الإجماليّة للمسائل الاجتماعيّة والعلميّة والثقافيّة للإمامِ عليه السلام.

  • وهذا النوعُ منَ المعرفة إنّما يمثّل الهويّة الشخصيّة، ولكن للسؤال باب واسع، فهل تنحصرُ حقيقة الإمام عليه السلام بهذا المقدار؟ وهل هذا هو كلّ شي‌ء بحيث لا توجد وراءَه حقائق وعوالم أُخرى؟ ألا يوجدُ تفاوتٌ بين مقامِ الإمامِ الثبوتيّ ومقامه الإثباتي؟ ثمّ ما نَراهُ من ظواهر أعمالِ الإمام وتجاربِهِ وأقوالهِ، ونسمعُهُ ونُشاهده، هلْ كلّ ذلك بنفس المقدار من النورانيّة والحقيقة المنطوية في وجود الإمام؟ أو أنّ المسألة شي‌ءٌ آخر؟

    1. [الكلام هنا لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله، وهو منقول عن كتابه الشمس المنيرة (المحقّق)].
    2. بحار الأنوار، ج٥، ص٣۱٢؛ لمعات الحسين، الطبعة الثانية، ص ۱۱.
    3. [يقول العلاّمة الطهراني قدّس الله نفسه الزكيّة بعد إيراده لهذه الرواية في كتابه معرفة الإمام: يلاحظُ هنا أنَّ الإمام عليه السلام اعتبر معرفة الله هي معرفة الإمام ذاتها؛ لأنَّ الطريق الوحيد لمعرفة الله هو معرفة الإمام. إذ تتحقّق التربية والتعليم وأخذ أحكام الدين بواسطة الإمام. هذا أوّلًا، وثانياً: إنَّ الإمام هو الاسم الأعظم لله، ومعرفته بالنورانيّة هي معرفة الله نفسها؛ لذلك فإنَّ معرفة الإمام لا تستقلّ عن معرفة الله ولا تقبل الانفصال عنها (معرفة الإمام، ج٣، ص ٢٦)].